سميح دغيم

343

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

تلك الحقيقة ، فإن كان ذلك الشيء موصوفا بشكل وصورة ، ولون ، كانت رؤيته حاصلة بسبب انكشاف ذلك الشكل والصورة ، وإن كان ذلك الشيء منزّها عن الشكل والصورة ، كان انكشافه منزّها عن الشكل والصورة . ( مطل 2 ، 86 ، 17 ) - قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( القيامة : 22 ) ، فنقول النظر إمّا أن يكون عبارة عن الرؤية أو عن تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا لرؤيته . والأوّل هو المقصود ، والثاني يوجب الامتناع عن إجرائه على ظاهره لأنّ ذلك إنّما يصحّ في المرئيّ الذي يكون له جهة ، فوجب حمله على لازمه وهو الرؤية ، لأنّ من لوازم تقليب الحدقة إلى سمت جهة المرئىّ حصول الرؤية . ( مع ، 54 ، 18 ) - الحاصل أنّ الرؤية جنس تحتها نوعان : رؤية مع الإحاطة . ورؤية لا مع الإحاطة . والرؤية مع الإحاطة هي المسمّاة بالإدراك . ( مفا 13 ، 127 ، 26 ) رؤية اللّه - مذهبنا في هذه المسألة ( رؤية اللّه ) ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي وهو أنّا لا نثبت صحّة رؤية اللّه تعالى بالدليل العقلي ، بل نتمسّك في هذه المسألة بظواهر القرآن والأحاديث ، فإن أراد الخصم تعليل هذه الدلائل وصرفها عن ظواهرها بوجوه عقليّة يتمسّك بها في نفي الرؤية ، اعترضنا على دلائلهم وبيّنا ضعفها ومنعناهم عن تأويل هذه الظواهر . ( أر ، 198 ، 5 ) رؤية بلكفيّة - إنّ الإحسان هو الإتيان بما هو حسن عند من أتى بالإحسان ، لكن اللّه لما طلب منّا العبادة طلب كما أراد ، فأتى به المؤمن كما طلب منه ، فصار محسنا فهذا يقتضي أن يحسن اللّه إلى عبده ويأتي بما هو حسن عنده ، وهو ما يطلبه كما يريد فكأنه قال : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ ( الرحمن : 60 ) أي هل جزاء من أتى بما طلبته منه على حسب إرادتي إلّا أن يؤتى بما طلبه مني على حسب إرادته ، لكنّ الإرادة متعلّقة بالرؤية ، فيجب بحكم الوعد أن تكون هذه آية دالّة على الرؤية البلكفيّة . ( مفا 29 ، 132 ، 27 ) رؤية مكتفية - لا نسلم ( الرازي ) أنّ الإدراك عبارة عن الرؤية ، بل هو عبارة عن الوصول ، يقال أدرك الغلام إذا صار بالغا ، وأدركت الثمرة إذا وصلت إلى حدّ النضج ، وقال تعالى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( الشعراء : 61 ) ، أي لملحقون ، إذا عرفت هذا فنقول أنّ من رأى شيئا ورأى أطرافه ونهاياته قيل إنّه أدركه على تقدير أن يكون قد أحاط به من جملة جوانبه وهذا المعنى إنّما يتحقّق في الشيء الذي له أطراف ونهايات ، والباري تعالى منزّه عن ذلك ، فلم تكن رؤيته إدراكا البتّة ، فلم يلزم من نفي الإدراك نفي الرؤية ، فالحاصل أنّ الإدراك رؤية مكتفية ، ولا يلزم من نفي الرؤية المكتفية نفي أصل الرؤية ، كما أنّا نعرف اللّه ولا نحيط به فكذلك نراه ولا ندركه . ( أر ، 213 ، 23 )