سميح دغيم

311

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

خلق فاضل - إنّ الخلق الفاضل إنّما يسمّى وسطا لا من حيث إنّه خلق فاضل ، بل من حيث إنّه يكون متوسّطا بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط ، مثل الشجاعة فإنّها خلق فاضل وهي متوسّطة بين الجبن والتهوّر ، فيرجع حاصل الأمر إلى أنّ لفظ الوسط حقيقة فيما يكون وسطا بحسب العدد ، ومجاز في الخلق الحسن والفعل الحسن من حيث إنّ من شأنه أن يكون متوسطا بين الطرفين اللذين ذكرناهما ، وحمل اللفظ على الحقيقة أولى من حمله على المجاز . ( مفا 6 ، 152 ، 8 ) خلق مخصوص - أن تشاهد أنّ الإنسان حال استيلاء الغضب عليه يصير صوته صوتا غليظا جهيرا ، وعند استيلاء الخوف يصير صوته حادّا خفيفا ، والسبب فيه أنّ عند استيلاء الغضب عليه تخرج الحرارة الغريزيّة من الباطن إلى الظاهر فيسخن ظاهر البشرة والحرارة توجب توسيع المنافذ وتفتيح السدد في آلات الصوت ، وهذه الأحوال توجب صيرورة الصوت ثقيلا غليظا ، وأمّا عند الخوف فإنّ الأمر يكون بالعكس من ذلك وذلك يوجب صيرورة الصوت حادّا خفيفا ، وإذا عرفت الكلام في هذين المثالين فاعتبر مثله في سائر الأحوال . فإذا ضبطنا الأحوال النفسانيّة ثم تأمّلنا أنّ الحادث عند حدوث كل نوع منها أي أنواع الأصوات علمنا حينئذ أنّ بين تلك الحالة النفسانيّة وبين ذلك الصوت المخصوص مناسبة واجبة وملازمة تامّة ، فاستدللنا بذلك الصوت المخصوص على حصول الخلق المخصوص وهذا قانون صحيح . ( ف ، 109 ، 12 ) خلقة - إنّ المركّبات إنما تتخلّق من هذه الأربعة ( عناصر ) لأجل امتزاجها لكن لا مطلقا بل بشرط أن يكون كل واحد منها على نسبة مخصوصة ، وتكون الامتزاجات الواقعة على تلك النسب يكون كل واحد منها سببا لاستعداد المادة لقبول خلقة معيّنة ، والخلقة عبارة عن مجموع اللون ، والشكل فإنّ هذين الأمرين إذا تقارنا حصل هناك شيء واحد به يقال للشيء إنّه حسن الصورة أو قبيح . ( ش 1 ، 113 ، 5 ) خلوّ - أصل الخلو في اللّغة الانفراد ، والمكان الخالي هو المنفرد عمن يسكن فيه ، ويستعمل أيضا في الزمان بمعنى المضي لأنّ ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه ، وكذا الأمم الخالية . ( مفا 9 ، 11 ، 17 ) خلود - الخلود اللزوم الطويل ، ومنه يقال : أخلد إلى كذا أي لزمه وركن إليه . ( مفا 4 ، 167 ، 18 ) - إنّ الخلود عبارة عن طول المكث لا عن الدوام . ( مفا 11 ، 51 ، 15 ) - إنّ الخلود يدلّ على طول المكث ، ولا يدلّ على التأبيد . ( مفا 16 ، 17 ، 23 ) - الخلود ، وقد ذكرنا في مواضع كثيرة أنّه عبارة عن طول المكث ولا يفيد الدوام . ( مفا 27 ، 226 ، 23 )