سميح دغيم

305

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

خلف - إنّ من أهل العربية من قال الخلف والخلف قد يذكر في الصالح وفي الرديء ، ومنهم من يقول الخلف مخصوص بالذمّ قال لبيد : وبقيت في خلف كجلد الأجرب ومنهم من يقول : الخلف المستعمل في الذمّ مأخوذ من الخلف ، وهو الفساد ، يقال للرديء من القول خلف ، ومنه المثل المشهور سكت ألفا ونطق خلفا ، وخلف الشيء يخلف خلوفا وخلفا إذا فسد . ( مفا 15 ، 43 ، 19 ) خلق - اعلم أنّه يصحّ أن يقال إنّه تعالى يحتجب . ولا يصحّ أن يقال إنّه محجوب ، لأنّ الاحتجاب دليل على كمال القدرة ، لأنّه عبارة عن كونه تعالى قادرا على قهر العقول عن الوصول إلى كنه صمديّته ، وقادر على قهر الأبصار عن الانتهاء إلى جلال حضرته ، أمّا المحجوب فيدلّ على العجز ، لأنه هو الذي صار مقهورا للغير ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الحق تعالى غير متناه في ذاته ، وفي دوامه ، وفي أزله ، وفي أبده ، وفي صفاته ، وفي آلائه ونعمائه ، والخلق موصوفون بالتناهي في ذاتهم وصفاتهم ، وأفكارهم ، وأقطارهم ، والمتناهى لا يصل إلى غير المتناهي ، فلا جرم كانت العقول مقهورة أبدا في أنوار صمديته والأفكار مضمحلّة في بيداء إشراق عظمته . ( لو ، 122 ، 7 ) - في تفسير الخلق : اعلم أنّ الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد ، والإبداع ، والإخراج من العدم إلى الوجود ، والدليل على أنّه جاء بمعنى التقدير وجوه . الأول : قوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، هذه الآية تقتضي كثرة الخالقين ، وثبت بالدلائل العقليّة والسمعيّة أنّه لا موجد إلّا اللّه تعالى ، فوجب حمل الخلق في هذه الآية على التقدير . الحجّة الثانية قوله : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) ومعلوم أن المراد من قوله كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) ( هو الإيجاد والإبداع ، وقوله خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ( آل عمران : 59 ) مقدّم عليه ، والشيء المتقدّم على الإيجاد ليس إلّا التقدير فثبت أنّ المراد بقوله خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ( آل عمران : 59 ) هو أنّه قدّره منه ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( الأعراف : 54 ) فالخلق هو التقدير ، والأمر هو قوله : كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) . والحجّة الثالثة : إنّ الكذب في اللغة يسمّى خلقا ، قال تعالى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ( العنكبوت : 17 ) . إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( الشعراء : 137 ) . إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( ص : 7 ) والكذب إنّما يسمّى خلقا ، يقدّر في نفسه ذلك الكذب ويضمره فدلّ هذا على أنّ التقدير يسمّى بالخلق . الحجّة الرابعة : قوله لعيسى عليه السلام وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ ( المائدة : 110 ) والمراد التصوير . والتقدير . الحجّة الخامسة : قول الشاعر : ( زهير والبيت من الكامل ) : ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري وأيضا الإسكاف يسمّى خالقا ، لما أنّه يقدّر النعل بقالب مخصوص ، قال :