سميح دغيم
279
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
التعريف بالأمور الداخلة لا يمكن إلّا إذا كان المعرّف مركّبا ، وواجب الوجود يستحيل أن يكون مركّبا ، لأنّ كل مركّب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه فهو غيره ، فكل مركّب محتاج إلى غيره ، وكل ما احتاج إلى غيره فهو ممكن لذاته ، وكل مركّب فهو ممكن ، فما ليس بممكن يستحيل أن يكون مركّبا ، فواجب الوجود ليس بمركّب ، وإذا لم يكن مركّبا استحال تعريفه بأجزائه ، ولما بطل هذان القسمان ثبت أنّه لا يمكن تعريف ماهيّة واجب الوجود إلّا بلوازمه وآثاره ، ثم إنّ اللوازم قد تكون خفيّة ، وقد تكون جليّة ، ولا يجوز تعريف الماهيّة باللوازم الخفيّة بل لا بدّ من تعريفها باللوازم الجليّة ، وأظهر آثار ذات واجب الوجود هو هذا العالم المحسوس وهو السماوات والأرض وما بينهما . ( مفا 24 ، 128 ، 14 ) حقيقة مخصوصة - لو ثبت أنّ المخلوقين لا يمتنع في حقّهم أن يعرفوا اللّه معرفة بالذات فحينئذ يمكن تسمية تلك الحقيقة المخصوصة باسم يدلّ عليها من حيث إنّها هي ، وأمّا الآن فلا يمكننا أن نعرف ذلك الاسم لأنّ الاسم لا يفيد إلّا ما كان متصوّرا عند العقل ، والآن لمّا لم تكن تلك الحقيقة معلومة لنا استحال أن يحصل عندنا اسم يدلّ عليها ، إمّا عند حصول تلك المعرفة لم يبعد وأن يحصل عندنا اسم يدلّ عليها وحينئذ لا يفهم معنى ذلك الاسم إلّا من عرف تلك الحقيقة المخصوصة . إذا ثبت هذا فنقول إنّه سبحانه يعرف ذاته معرفة حقيقيّة ذاتيّة لا عرضيّة ، فإذا نوّر قلب بعض عبيده بتلك المعرفة لم يبعد أيضا أن يطلعه على اسم تلك الحقيقة المخصوصة ، وعلى هذا التقدير يكون ذلك الاسم أخصّ الأسماء وأشرفها وأعلاها ، وهو الاسم الأعظم الذي لا يبعد أن ينطاع به كل ما في السماوات وما في الأرض . ( لو ، 103 ، 23 ) حقيقة المدرك - حقيقة المدرك شيء له الإدراك ، كما أن المفهوم من الناطق شيء له النطق . فإن كان الإدراك عبارة عن نفس حصول الصورة للشيء كان المدرك عبارة عن الشيء الذي حصلت له تلك الصورة . ( ش 1 ، 134 ، 17 ) حقيقة الموجود - نفسي عبارة عن ذاتي المجرّدة المخصوصة ، فيستحيل أن أعرف ذاتي المخصوصة حال ما أكون غافلا عن نفسي ، بل يمكن أن أعرف نفسي حال ما أكون غافلا عن وصفها بأنّها ليست متحيّزة ولا حالّة في المتحيّز ، إلّا أنّ قولنا أنّ الشيء الفلاني ليس متحيّزا ولا حالّا في المتحيّز عبارة عن سلب غيره عنه مغاير لذاته المخصوصة ، لأنّ حقيقة الموجود ليست عين عدم غيره ، فثبت أنّ هذه السلوب مغايرة لتلك الذات المخصوصة ، فلا جرم جاز العلم بتلك الذات المخصوصة حال الذهول عن تلك السلوب . ( نفس ، 36 ، 19 ) حقيقة الوجود - إنّ حقيقة الوجود متصوّرة تصوّرا أوليّا . ( ش 1 ، 170 ، 35 )