سميح دغيم
271
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فنقول : الحرف الواحد ليس بخبر ولا بصدق ولا بكذب ، فيمتنع أن يوجب كونه حسنا أو قبيحا ، وأمّا بمجموع الكلمة فلا وجود له البتّة ، وما لا وجود له البتّة يمتنع أن يكون علّة لكونه حسنا ، أو لكونه قبيحا . فيثبت بهذا البرهان : أنّ الكلام يمتنع أن يكون حسنا أو قبيحا لكونه صدقا أو لكونه كذبا . ( مطل 3 ، 335 ، 22 ) - لا شكّ أنّ كل تصديق ، فإنّه يجب أن يكون مسبوقا بتصوّر ما فيه من الموضوع والمحمول ، فقولكم : الإحسان حسن . إن كان المراد منه أنّه محبوب الطبع ، ومرغوب النفس لكونه سببا لحصول المنافع . فهذا حق صحيح . ولا ننازعكم في أنّ العلم بحسنه على هذا التفسير . علم ضروريّ . وأيضا : إن كان المراد من قولكم : الظلم قبيح أنّه مكروه الطبع ومبغوض القلب ، لكونه سببا لحصول الآلام والغموم والأحزان ، فلا نزاع في أنّ العلم بكونه قبيحا بهذا التفسير علم ضروريّ ، إلّا أنّه على هذا التفسير لا يمكن إثبات الحسن والقبح في حق اللّه تعالى ، لأنّه لمّا صار الحسن والقبح إثبات الحسن والقبح بهذا التفسير ممتنع الثبوت في حق اللّه تعالى . وإن أردتم بكون الإحسان حسنا ، وبكون الظلم قبيحا أمرا آخر ، سوى رعاية المنفعة والمضرّة ، فهذا غير متصوّر ، فضلا عن أن يكون مصدقا به ، وعن أن يكون التصديق به بديهيّا . ( مطل 3 ، 347 ، 15 ) حسن - في أنّ الحسن والقبح يثبتان بالشرع : أهمّ المهمات في هذه المسألة تعيين محل النزاع فنقول ، لا نزاع في أنّا نعرف بعقولنا كون بعض الأشياء ملائما لطباعنا وبعضها منافرا لطباعنا . فإنّ اللذّة وما يؤدّي إليها ملائم ، والألم وما يؤدّي إليه منافر ، ولا حاجة في معرفة هذه الملائمة وهذه المنافرة إلى الشرع ، وأيضا نعلم بعقولنا أنّ العلم صفة كمال والجهل صفة نقص ، إنّما النزاع في أنّ كون بعض الأفعال متعلّق الذمّ في الدنيا والعقاب في الآخرة ، وكون البعض الآخر متعلّق المدح في الدنيا والثواب في الآخرة ، هل هو لأجل صفة عائدة إلى الفعل أوليس الأمر كذلك بل هو محض حكم الشرع بذلك أو حكم أهل المعرفة به . فقالت المعتزلة المؤثّر في هذه الأحكام صفات عائدة إلى الأفعال ومذهبنا ( الرازي ) أنّه مجرّد حكم الشرع . ( أر ، 246 ، 11 ) - إنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة وإمّا اتفاقيّة ، وعلى التقديرين فالقول بالحسن والقبح العقليين باطل . بيان المقدمة الأولى أنّ صدور الفعل عند حصول القدرة والداعي إمّا أن يكون واجبا أو لا ، فإن كان واجبا كان فعل العبد اضطراريّا لأنّ حصول القدرة والداعي ليس بالعبد وإلّا لزم التسلسل ، وإذا كان كذلك فعند حصولهما يكون الفعل واجبا ، وعندما لا يكونان حاصلين كان الفعل ممتنعا ، فكان الاضطرار لازما لا محالة ، وأمّا إن لم يكن حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي واجبا فإمّا أن يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح أو لا يتوقّف ، فإن توقّف كان حصول ذلك الفعل عند حصول ذلك المرجّح واجبا ، وإلّا عاد الكلام الأول ولزم التسلسل ، وإذا كان واجبا