سميح دغيم
267
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
يمكن تمديدها بحسب الظاهر ثم هذه على قسمين : منها ما الظنّ الغالب أنها آنية الوجود في نفس الأمر ، وإن كانت زمانية بحسب الحس ، مثل الحاء والخاء ، فإن الظن أن هذه جاءت آنية متوالية كل واحد منها آني الوجود في نفس الأمر ، لكن الحسّ لا يشعر بامتياز بعضها عن بعض فيظنّها حرفا واحدا زمانيّا ، ومنها ما الظنّ الغالب كونها زمانية في الحقيقة كالسين والشين ، فإنّها هيئات عارضة للصوت مستمرّة باستمراره . ( مفا 1 ، 29 ، 24 ) - اعلم أنّ الحروف على قسمين : بعضها بيّنة المخارج ظاهرة المقاطع وبعضها خفيّة المخارج مشتبهة المقاطع ، وحروف العرب بأسرها ظاهرة المخارج بيّنة المقاطع ، ولا يشتبه شيء منها بالآخر . وأمّا الحروف المستعملة في سائر اللغات فليست كذلك بل قد يحصل فيها حروف يشتبه بعضها بالبعض ، وذلك يخلّ بكمال الفصاحة ، وأيضا الحركات المستعملة في سائر لغة العرب حركات ظاهرة جليّة وهي النصب والرفع والجرّ ، وكل واحد من هذه الثلاثة فإنّه يمتاز عن غيره امتيازا ظاهرا جليّا . ( مفا 27 ، 96 ، 12 ) - إنّ الحروف على قسمين : متقاربة المخرج ومتباعدة المخرج ، وأيضا الحروف على قسمين منها صلبة ومنها رخوة ، فيحصل من هذا التقسيم أقسام أربعة الصلبة المتقاربة ، والرخوة المتقاربة ، والصلبة المتباعدة ، والرخوة المتباعدة ، فإذا توالى في الكلمة حرفان صلبان متقاربان صعب اللفظ بها ، لأنّ بسبب تقارب المخرج يصير التلفّظ بها جاريا مجرى ما إذا كان الإنسان مقيّدا ثم يمشي ، وبسبب صلابة تلك الحروف تتوارد الأعمال الشاقة القوية على الموضع الواحد من المخرج ، وتوالي الأعمال الشاقّة يوجب الضعف والإعياء ، ومثل هذا التركيب في اللغة العربية قليل . ( مفا 27 ، 96 ، 19 ) حروف شفهيّة - قال الخليل : الذّلاقة في المنطق إنّما هي بطرف أسلة اللّسان . وذلق اللّسان تحديد طرفيه كذلق السنان . وقال : ولا ينطلق طرف شباة اللّسان إلّا بثلاثة أحرف . وهي : الرّاء واللّام والنّون . ولهذا تسمّى هذه حروف الذّلاقة ، ويلحق بها الحروف الشفهيّة ، وهي ثلاثة أيضا : الفاء والباء والميم . ثم قال : ولمّا ذلقت هذه الحروف الستّة ، ومذل بهنّ اللّسان ، وسهلت عليه في المنطق ، كثرت في أبنية الكلام ، فليس شيء من بناء الخماسيّ التّام معرّى منها . فإن وردت عليك كلمة خماسيّة أو رباعيّة معرّاة من حروف الذّلق أو من الحروف الشفهيّة فاعلم أنّ تلك الكلمة محدثة مبتدعة ليست من كلام العرب . وقال أيضا : العين والقاف لا تدخلان في بناء إلّا حسّنتاه لأنّهما أطلق الحروف . . أمّا العين فأنصع الحروف جرسا ، وألذّها سماعا ، وأمّا القاف فأمتن الحروف وأصحّها جرسا . فإذا كانتاهما أو إحداهما في بناء حسن البناء لصناعتهما . فإذا كان البناء اسما لزمته السّين والدّال مع لزوم العين أو القاف ، لأنّ الذّال لانت عن صلابة الطّاء وكزازتها ، وارتفعت عن خفوت التّاء فحسنت ، وصارت حال السّين بين مخرج الصّاد والزاي كذلك . وقال