سميح دغيم
مقدمة 29
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
موضوعات علم الكلام . ومن بخارى انتقل الرازي إلى غزنه حيث ناظر قاضيها في مسألة الكون والتكوين وغلبه وألّب الناس عليه ، ثم عاد إلى بخارى ثانية وخاض نقاشا مع « الركن القزويني » الشافعي المذهب ، حول مسألة « التعليل بالوصف » ، حيث رأى الإمام أن الأوصاف غير مؤثرة في الأحكام . ثم أيضا يذكر الإمام كيف أن القوم كانوا يتمسّكون بالقياس على طريقة أخرى سوى الطريقة المذكورة في كتب المتقدّمين ، ومثاله أن تقول ، ثبت الحكم في محل الوفاق ، فوجب أن يثبت في محل الخلاف ، وبيّن لهم ضعف هذا القول من عدّة وجوه . ثم أيضا ناظرهم في مسألة تركيب القياسات في المسائل الفقهية ، وطالبهم بأن يوردوا له حجّة واحدة تكون دليلا على أن القياس حجّة . ويذكر أيضا أنه ناظر « الشرف المسعودي » في مسألة الطرد والعكس وهل يدلّ على العلّية ، وعن قياس المعنى وقياس الشبه ، وعليّة المشابهة وقياس الطرد ، وفي الحركة والسكون . ثم ناظر أيضا بعض فقهاء الحنفية حول القول بوقوع « تكليف ما لا يطاق » . وفي سمرقند ناظر « الفريد الغيلاني » في مسألة حدوث الأجسام ، وبيّن له ضعف كلامه في هذه المسألة . ومن الفرق التي ناظرها الإمام الرازي إضافة إلى المعتزلة ، وإضافة إلى مخالفته بعض أصحابه من الأشاعرة ، فرقة الكرامية التي كانت مسيطرة على الأجواء الفكرية في بعض مناطق بلاد ما وراء النهر . فقد قسا عليهم الرازي في مناظراته لهم وألّب الناس عليهم حتى كادوا له الضغينة ، وربّما تمكّنوا منه بوضع السمّ له كما تذكر بعض المصادر ، مما أدّى إلى وفاته ( فتنة الكرامية ) . ولم يقتصر الرازي في مجادلاته ومناظراته على الفرق الإسلامية الكلامية والفلسفية ، بل اتّسعت تلك المناظرات حتى شملت مذاهب وأديانا متعدّدة ، كان أهمّها ما ورد في كتابه « في الرد على النصارى » . فقد التقى الإمام في أسفاره المتعدّدة العديد من المنتمين إلى الديانات القديمة ، وخاصة ديانات فارس والهند ، والعديد من المنتمين إلى اليهودية والمسيحية . فجميع هذه الأديان والمذاهب كان لها وجود يتفاوت في قوّته وحجمه في حواضر خراسان وما وراء النهر . ومن جملة القضايا التي حاور فيها النصارى ، ما ورد في هذا الرسالة التي وضعها في الردّ عليهم ، « سؤال النصراني للرازي » ، متناولا في هذه الرسالة جملة من القضايا العقدية بين الإسلام والمسيحية ، إثباتا من قبل الرازي لحقائق في العقيدة الإسلامية ونقضا لشبه واردة