سميح دغيم
239
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
إنّ الخط المتحرّك عليه ، إنّما تولّد من أشياء ، ماسّها طرف الخط المتحرّك . لكن طرف الخط المتحرّك نقطة ، والذي تماسه النقطة : نقطة . فالخط المتحرّك عليه ، يجب أن يكون مركّبا من النقط . وهو المطلوب . ( مطل 6 ، 52 ، 16 ) - النقطة شيء ذو وضع ، لا جزء له : كلام مشتمل على قيود ثلاثة : القيد الأول : إنّه شيء . والدليل عليه : أنّ الخط إنّما يلقى الخط بالنقطة . فلو لم تكن النقطة موجودة ، لكان الموصوف بالملاقاة عدما محضا . وإنّه باطل في بديهة العقل . وبهذا يظهر فساد قول من يقول : النقطة لا وجود لها إلّا في الوهم . لأنّا نقول : الملاقاة حاصلة في الأعيان . والملاقاة إنّما حصلت على النقطة ، فوجب كون النقطة موجودة في الأعيان . القيد الثاني : قولنا : إنّها ذات وضع . والمراد منه : أنّه يمكن الإشارة الحسّية إليها . والعلم البديهي حاصل بأنّ طرف الخط ، يمكن الإشارة الحسّية إليه . والقيد الثالث : إنّه لا يقبل القسمة . والدليل عليه وجوه : الأول : البراهين الأربعة المذكورة في بيان أنّ موضع الملاقاة من الكرة غير منقسم . والثاني : إنّ النقطة عبارة عن طرف الخط . فنقول : طرف الخط . إن كان فيه طول وعرض ، فهو سطح . فلا يكون طرفا للخط . وإن حصل فيه الطول فقط ، كان خطّا ، ولا يكون طرفا للخط . وإن لم يحصل فيه لا طول ولا عرض ، كان غير منقسم البتّة . إذ لو كان منقسما ، لكان أحد قسميه مباينا عن الآخر ، بحسب الإشارة الحسّية . وحينئذ يكون مقدار ذلك المجموع ، أزيد من مقدار أحد نصفيه . وحينئذ يحصل الطول والعرض . والثالث : إنّ النقطة عبارة عن طرف الخط . فهذا الطرف . إن كان منقسما ، حصل فيه نصفان ، وحينئذ لا يكون كل واحد من هذين النصفين ، طرفا للخط ، بل طرف الخط ، هو النصف الآخر منه . وحينئذ الذي فرضناه بأنّه طرف الخط ، ما كان طرفا للخط . وذلك محال . ثم إنّ ذلك النصف . إن كان منقسما عاد البحث فيه . وإن لم يكن منقسما ، فهو المطلوب . فثبت بهذه البيانات الظاهرة : أنّ النقطة شيء موجود ، مشار إليه بحسب الحسّ ، غير منقسم . وإذا ثبت هذا ، فنقول : هذا الشيء . إمّا أن يكون جوهرا أو عرضا . وباطل أن يكون عرضا ، فبقي أن يكون جوهرا . ولا معنى للجوهر الفرد إلّا ذلك . ( مطل 6 ، 56 ، 7 ) - إنّ الجوهر الفرد . لا كرة ولا مضلّع . لأنّ هذا إنّما يعقل فيما يكون مؤلّفا من الجوانب والأبعاض . والجوهر الفرد ليس كذلك . فلا يمكن وصفه بشيء من هذه الصفات . ( مطل 6 ، 146 ، 19 ) - القول بالجوهر الفرد حق ، والدليل عليه أنّ الحركة والزمان كل واحد منهما مركّب من أجزاء متعاقبة ، كل واحد منها لا يقبل القسمة بحسب الزمان ، فوجب أن يكون الجسم مركّبا من أجزاء لا تتجزّأ . ( مع ، 28 ، 5 ) - إنّ اللّه تعالى في كلّ جوهر فرد أنواعا غير متناهية من الدلائل الدالّة على القدرة والحكمة والرحمة ، وذلك لأن كل جوهر فرد فإنّه يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل ، ويمكن أيضا اتّصافه بصفات غير متناهية . ( مفا 1 ، 9 ، 25 )