سميح دغيم

208

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ج جائز - الجائز : يطلق على المشكوك في حاله . أو الجواز يطلق بمعنى الشكّ ، ويطلق بمعنى الممكن الذي هو نقيض الاستحالة . وحدّه بهذا التفسير : هو الذي لا يلزم من فرضه موجودا أو معدوما : أمر ممتنع . وهذا يشمل الممكن في موضوع العقل والعادة والشرع . وهذا المعنى أيضا هو أحد معاني الصحيح . فإنّ ما لا يلزم من فرضه موجودا أو معدوما محال في أي وضع فرض من الأوضاع الثلاثة ، فهو المراد بالصحيح في ذلك الوضع . وتنقسم الأحكام بالقسمة الحقيقيّة الأوليّة ثلاثة أقسام : الواجب ، والمحظور - الذي يقابله - والجائز المتوسط . على مثال انقسام الأحكام العقليّة إلى الواجب ، والمستحيل - الذي يقابله - والجائز - أعني : الممكن المتوسّط بينهما . ( ك ، 25 ، 1 ) - الجائز : هو الذي لا يستحقّ فاعله ، ولا تاركه ، بفعله وتركه الذمّ بحال ، كما أنّ الجائز في مقتضيات العقول : هو ما لا يلزم من فرضه معدوما أو موجودا ، محال في العقول . ثم هذا المتوسّط . إن ترجّح وجوده على عدمه بارتباط مدح وثناء يستحقّه فاعله ، كان مندوبا . وإن ترجّح عدمه على وجوده بارتباط ثناء يستحقّه تاركه ، بتركه . أو ترجّح بحطّ مرتبة فاعله بفعله - مضاهية لما يزداد لفاعله في القسم المتقدّم - كان مكروها . وإن استوى طرفاه في التجرّد عن استحقاق الثناء وحطّ المنزلة ورفعها ، فهو المباح . ( ك ، 26 ، 4 ) - قد يطلق الجائز على ما لا يستحقّ فاعله الذمّ فقط ، من غير اشتراط زائد عليه . وعلى هذا ، الواجب جائز ، لأنّ فاعله لا يستحقّ الذمّ بفعله . وعند هذا ، الأحكام بالقسمة الأولى . إمّا جائز ، وإمّا محظور . فالجائز عند هؤلاء قسيم المحظور . ثم الواجب والمندوب والمكروه والمباح ، أقسام تندرج تحت هذا الجائز . وبهذا نعلم : أنّ من اعتقد أن الواجب يشتمل على الجائز وزيادة ، وأنّه يشتمل على الندب وزيادة ، يمكن تصحيح مقاله على هذا التأويل . ومن أبى ذلك ، أراد بالجائز ما ذكرناه أولا . ولا مناقضة بين القولين من حيث المعنى ، وإنّما اشتبه ذلك على الضعفاء ، حيث لم ينتبهوا لاشتراك الاسم ، واختلاف معانيه ، وذهاب كل فريق إلى معنى ، خلاف ما ذهب إليه الآخر . ( ك ، 28 ، 1 ) - إنّ الجائز هو الذي يصحّ وجوده بدلا عن العدم ويصحّ عدمه بدلا عن الوجود ، ولمّا استوى وجب الافتقار إلى المخصّص . ( مطل 3 ، 41 ، 11 ) جاعل - إنّا لمّا اعترفنا بأنّ الفعل واجب الحصول عند مجموع القدرة والداعي ، فقد اعترفنا بكون العبد فاعلا وجاعلا فلا يلزمنا مخالفة ظاهر