سميح دغيم
199
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
جسما ، لأنّ الماهيّات المختلفة لا يمتنع اشتراكها في بعض الصفات . ومن الناس من قال : إنّ صفات الإلهيّة وهي الخلق والتكوين لا تتوقّف على حصول هذه الألوان والطعوم . وليس يمكن أن يقال : إنّ بعض أنواعها من صفات الكمال ، وأضدادها من صفات النقص ، حتى يمكن القول بأنّ ما كان منها من صفات الكمال فهو ثابت للّه تعالى ، وما كان من صفات النقص فهو منفي عن اللّه تعالى . وإذا كان كذلك ، فلم يكن ثبوت بعض تلك الصفات للّه ، أولى من ثبوت البواقي ، فإمّا أن يجب ثبوت كلّها للّه تعالى ، وحينئذ يلزم الجمع بين الضدّين ، أو يجب تنزيه اللّه عن الكل . وذلك هو المطلوب . ( مطل 2 ، 99 ، 17 ) تنوين - إنّما ظهر هذا الأثر في منع التنوين والجر لأجل أن التنوين يدلّ على كمال حال الاسم ، فإذا ضعف الاسم بحسب حصول هذه الفرعية أزيل عنه ما دلّ على كمال حاله . ( مفا 1 ، 50 ، 23 ) توبة - التوبة - الرجوع - محمولة على الصغيرة أو ترك الأولى . ( ع ، 98 ، 7 ) - التوبة عبارة عن اطّلاع النفس على قبح هذه الجسمانيّات ، وإذا حصل هذا الاعتقاد زال الحب وحصلت النفرة ، فبعد الموت لا يحصل العذاب بسبب العجز عن الوصول إليها . ( مع ، 98 ، 15 ) - أصل التوبة الرجوع كالأوبة ، يقال توب كما يقال أوب . . . والتوبة لفظة يشترك فيها الربّ والعبد ، فإذا وصف بها العبد فالمعنى رجع إلى ربّه لأنّ كل عاص فهو في معنى الهارب من ربّه ، فإذا تاب فقد رجع عن هربه إلى ربّه ، فيقال تاب إلى ربّه ، والربّ في هذه الحالة كالمعرض عن عبده ، وإذا وصف بها الربّ تعالى فالمعنى أنّه رجع على عبده برحمته وفضله ، ولهذا السبب وقع الاختلاف في الصلة ، فقيل في العبد تاب إلى ربّه وفي الربّ على عبده . ( مفا 3 ، 22 ، 5 ) توحيد - أمّا الآيات الواردة في القصص فالمقصود منها إمّا التوحيد ، وإمّا النبوّة . أمّا التوحيد فهو : الاستدلال على قدرة اللّه وعظمته وحكمته ، كما قال : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ( يوسف : 111 ) . ( أسر ، 33 ، 2 ) - واعلم عيسى عليه السلام أوّل ما تكلّم شرح أمر التوحيد ، فقال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ( مريم : 30 ) . وشهادة حاله دالّة على صدق مقالته ، وهذه الكلمة الواحدة كانت جامعة لكل المقاصد . أمّا دلالتها على التوحيد فإنّ إنطاق الطفل في زمان الطفوليّة لا يتأتّى إلّا من الإله القادر على كل المقدورات . وأمّا دلالتها على النبوّة ففي دلالتها على براءة أمّه من طعن اليهود : فإنه لا يليق بحكمة الحكيم تخصيص ولد الزنا بهذه الرتبة العالية والدرجة الشريفة . ثم إنّه عليه السلام بعد هذه الكلمة الوافية بتقرير كل الأغراض انتقل إلى بيان الشرائع فقال : آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( مريم : 30 ) . ( أسر : 42 ، 7 ) - كلمة التوحيد : وذلك لأنّها تدلّ على نفي