سميح دغيم

197

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

« محمد بن زكريا الرازي » : النفوس كانت مباينة عن الهيولى وغافلة عنه ، ثم اتّفق لها التفات إلى الهيولى ، وعشق إليه ، فتعلّقت به . فإذا فسد البدن ، وكان ذلك العشق باقيا ، فهي تعود إلى بدن آخر ، ولا تزال تنتقل من بدن إلى بدن آخر ، إلى الوقت الذي يزول ذلك العشق ، وتحصل النفرة . فحينئذ تفارق ذلك البدن ، ولا تعود إلى بدن آخر . وقد استقصينا في شرح مذهبه ، في كتاب « الحدوث والقدم ، وقال آخرون : إن هذه النفوس كانت كلّفت بالطاعات ، ومنعت عن المعاصي . فمن أطاع نقل روحه إلى بدن أشرف من بدنه وأعلى مما كان ، ليكون ذلك ثوابا له على تلك الطاعات ، ومن عصى نقل روحه إلى بدن شقيّ ، ليكون ذلك عقابا له على ما كان عليه من المعاصي . ( مطل 7 ، 201 ، 4 ) - احتجّ الشيخ الرئيس « أبو علي بن سينا » على فساد القول بالتناسخ بدليلين . الحجّة الأولى : قال : إنّه ثبت : أنّ النفوس البشرية حادثة ، وثبت أنّ علّتها قديمة ، والموجود القديم لا يكون علّة للشيء المحدث ، إلّا إذا كان تأثيره فيه ، موقوفا على شرط حادث وذلك الشرط الحادث وهو حدوث البدن . فعلى هذا إذا حدث بدن ، وجب أن يفيض عن واجب الصور نفس ، فلو تعلّق بذلك البدن نفس على سبيل التناسخ وتعلّقت به هذه النفوس الحادثة أيضا ، لزم أن يتعلّق بذلك البدن الواحد نفسان ، وهذا محال . لأنّ كل أحد يجد نفسه نفسا واحدة لا نفسين . ( مطل 7 ، 202 ، 6 ) - إنّ الذي يشير إليه كل أحد بقوله « أنا » إمّا أن يكون هو هذا البدن . وإمّا أن يكون شيئا آخر . إلّا أنّه يكون محتاجا في وجوده إلى وجود هذا البدن . وإمّا أن يكون شيئا آخر مغايرا لهذا البدن ، ويكون غنيّا في وجوده عن هذا البدن . فإن كان الحق هو الأول أو الثاني ، فالقول بالتناسخ باطل قطعا . وإن كان الحق هو الثالث فنقول : لا شكّ أنّ ماهيّة النفس قابلة للعلوم وإلّا لما كانت عالمة بتلك الأحوال في تلك الأزمنة ، ولما صارت عالمة بأحوال هذا البدن في هذا الزمان ، وتلك القابلية من لوازم ماهيته . وقد بيّنا : أنّ المواظبة على هذه الأحوال توجب رسوخ تلك المعارف في جوهر النفس . وغاية ما في الباب : أنه مات ذلك البدن ، إلّا أنّ موت البدن عبارة عن خراب محل العمل ، وخراب محل العمل لا يوجب النسيان ، ولا يوجب زوال العلم بالأشياء التي كانت معلومة . وإذا ثبت هذا ، وجب القطع ببقاء تلك العلوم . ( مطل 7 ، 210 ، 3 ) تناصر - اعلم أنّ التّناصر إنما يكون في الدّنيا بالمخالطة والقرابة . ( مفا 3 ، 55 ، 12 ) تناقض - نقول ( الرازي ) : التناقض اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب على جهة يقتضي بها لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة . فالاختلاف كالجنس العالي لأنّ الاختلاف قد يكون بسبب التغاير في الموضوعات أو المحمولات ، وقد يكون بسبب الاختلاف في الإيجاب والسلب . ثم الاختلاف بالإيجاب والسلب قد لا يوجب التنافي . كقولنا : هذا متحرّك ، هذا ليس بساكن . وقد يوجد التنافي . ثم هذا الاختلاف الواقع بالإيجاب والسلب ، الموجب المتنافي قد يكون بحيث