سميح دغيم

193

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وجوده نفسه ، ولو كان معلّلا بنفسه لامتنع إسناده إلى الغير ، فثبت أنّ تعليل الموجدية بوجود الأثر يقتضي نفي الموجدية ، وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان باطلا ، فثبت أنّ تعليل الموجدية بوجود الأثر كلام باطل ، فوجب أن يكون كون الموجد موجدا أمرا مغايرا لكون الفاعل قادرا لوجود الأثر ، فثبت أنّ التكوين غير المكون . ( مفا 1 ، 135 ، 11 ) - القائلون بأنّ التكوين نفس المكوّن قالوا : معنى كونه تعالى خالقا رازقا محييا مميتا ضارّا نافعا عبارة عن نسبة مخصوصة وإضافة مخصوصة ، وهي تأثير قدرة اللّه تعالى في حصول هذه الأشياء . وأمّا القائلون بأنّ التكوين غير المكوّن ، فقالوا معنى كونه خالقا رازقا ليس عبارة عن الصفة الإضافية فقط ، بل هو عبارة عن صفة حقيقيّة موصوفة بصفة إضافيّة . ( مفا 1 ، 135 ، 13 ) - إن كان غرضك ( النور الصابوني ) إظهار الفرق بين التكوين والمكوّن بحسب اللفظ والعبارة فإنّه يقال : كون يكون تكوينا فهو مكوّن وذاك مكوّن ، فالتكوين مصدر ، والمكوّن مفعول ، والفرق بين المصدر وبين المفعول معلوم في اللغات . إلّا أنّ الفرق الحاصل بحسب اللغات لا يوجب الفرق في الحقائق والمعاني ، ألا ترى أنّه يقال عدم يعدم عدما فهو معدوم ، فالعدم مصدر والمعدوم مفعول ، وذلك لا يوجب الفرق بينهما في الحقيقة . وإن كان غرضك إظهار الفرق بين التكوين والمكوّن في العقل وفي الحقيقة . فنقول ( الرازي ) : لمّا دلّ الدليل على أنّ العالم حادث قلنا العالم حادث ، وكل حادث فله محدث ومؤثّر ، ثمّ نقول ذلك المؤثّر إمّا أن يؤثّر فيه على سبيل الطبع أو على الاختيار ، والأوّل باطل وإلّا لزم من حدوث العالم حدوث اللّه تعالى ، أو من قدم اللّه تعالى قدم العالم ضرورة . إنّ العلّة الموجبة بالذات لا تنفكّ عن المعلول ، فتعيّن الثاني وهو أنّه تعالى أثّر في وجود العالم على سبيل الصحّة والاختيار ، فكونه تعالى بهذه الصفة هو المسمّى بالقدرة . ثمّ رأينا في العالم إتقانا وإحكاما ، فكون القادر بحال يمكنه إحداث الأفعال المحكمة المتقنة هو المسمّى بالعلم ، ثم رأينا أنّ كل حادث اختصّ بوقت معيّن مع جواز تقديمه وتأخيره ، والصفة المقتضية لاختصاص كل حادث بوقته المعيّن هي المسمّاة بالإرادة ، ولمّا حكم صريح العقل أن القادر العالم القادر المريد يجب أن يكون حيّا حكما بكونه تعالى حيّا ، ولمّا علمنا أن أضداد السمع والبصر والكلام نقائص ، وإن النقص على اللّه تعالى محال أثبتنا السمع والبصر والكلام . وإذا عرفت هذا فنقول هذه الصفة التي سمّيتها بالتكوين والتخليق إن كانت عبارة عن صفة من هذه الصفات المذكورة فنحن نعترف بثبوتها ولا ننازغ فيها البتّة ، إلّا أنّ على هذا التقدير يصير البحث لفظيّا ، وإن كان المراد من التكوين صفة أخرى سوى هذه الصفات المذكورة ، فلا بدّ من بيانها وشرح حقيقتها حتى يمكننا أن نتكلّم بعد ذلك في نفيها أو في إثباتها . ( منا ، 9 ، 19 ) - الصفة المسمّاة بالتكوين إمّا أن تؤثّر على سبيل الصحّة أو على سبيل اللزوم والوجوب ، فإن كان الأوّل فالصفة المؤثّرة في وقوع المخلوق على سبيل الصحّة هي