سميح دغيم
187
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
البحث عن حقيقة التقدير وماهيّته . ( لو ، 212 ، 9 ) - أمّا مجيء لفظ الخلق بمعنى التقدير . فيدلّ عليه وجوه : الأوّل : قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) ولا شكّ أن قوله كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) استعارة عن الإحداث والإيجاد . ثم إنّه تعالى نصّ على أنّ هذا الإحداث والإيجاد متأخّر عن الخلق ، فوجب أن يكون المراد من لفظ الخلق هاهنا : شيئا مغايرا للإحداث والإيجاد . فيكون هو التقدير . لأنّه لا قائل بالفرق . الثاني : قوله تعالى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) وهذا التركيب يدلّ على كون غيره خالقا . وقد دلّ الدليل على أنّه لا موجد إلّا اللّه ، فلا بدّ وأن يكون المراد من الخلق في هذه الآية : شيئا سوى الإحداث . فيكون هو التقدير . لأنّه لا قائل بالفرق . والثالث : قوله تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( المائدة : 110 ) والاستدلال كما تقدّم . الرابع : إنّ الكذب يسمّى خلقا واختلاقا . قال تعالى : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( الشعراء : 137 ) وقال : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( ص : 7 ) وقال : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ( العنكبوت : 17 ) وما ذاك إلا لأن الكاذب يقدر المعدوم موجودا في ذهنه أولا ، ثم يعبّر عنه بلفظه . الخامس : إنّ أهل اللغة يقولون : خلقت من الأديم خفا ، ومن الشقة قميصا . قال الشاعر : ولا يبسط بأيدي الخالقين ، ولا * أيدي الخوالق إلا جيد الآدم وقال : ولأنت تفري ما خلقت ، وبعض * القوم ، يخلق ، ثم لا يفري وقال الحجاج في خطبته : « أي لا أهم إلا أمضيته ، ولا أخلق إلّا فريت » . ( مطل 9 ، 136 ، 10 ) - أمّا الخلق بمعنى الإحداث والإيجاد . فعندنا : أنّه - سبحانه - منفرد به . وأمّا بمعنى التقدير ، فهو أيضا على ضربين : أحدهما : إحداث الشيء على مقدار مخصوص . والخلق بهذا التفسير يرجع حاصله إلى كيفية مخصوصة في الإحداث . فإذا لم يصحّ الإحداث إلّا من اللّه تعالى ، فكذلك التقدير بهذا التفسير ، وجب أيضا أن لا يصحّ إلّا من اللّه تعالى . والثاني : إنّ حكم الحاكم بأنّ ذلك الشيء وقع على ذلك المقدار يسمّى تقديرا أيضا . يقال : السلطان قدّر لفلان من الرزق كذا ، ومن المملكة كذا . والتقدير بهذا التفسير يصحّ صدوره عن العبد . ( مطل 9 ، 137 ، 14 ) - اعلم أنّ معنى التقدير في اللّغة : جعل الشّيء على مقدار غيره . يقال : قدّر هذا الشّيء بهذا أي اجعله على مقداره ، وقدّر اللّه تعالى الأقوات أي جعلها على مقدار الكفاية . ثم يفسّر التقدير بالقضاء ، فقال : قضى اللّه عليه كذا ، وقدّره عليه أي جعله على مقدار ما يكفي . ( مفا 19 ، 199 ، 25 ) تقديس - التسبيح تنزيه ذاته عن صفة الأجسام ، والتقديس تنزيه أفعاله عن صفة الذمّ ونعت السفه . ( مفا 2 ، 168 ، 23 ) - التسبيح تبعيد اللّه تعالى من السوء ، وكذا التقديس من سبح في الماء وقدّس في