سميح دغيم
مقدمة 22
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
معرفة الأشياء كما هي عرفانا حقيقيّا . وأشرف المعارف وأكملها معرفة ذات اللّه وصفاته وأفعاله وأحكامه . وإذا كانت معرفة حقيقة اللّه المخصوصة غير ممكنة ، فمن الممكن معرفته بآثاره وأفعاله . كل ما تقدّم يؤكّد على أن الإمام كان يسعى جاهدا إلى تحصيل معرفة حقيقية أداتها عقلية طبيعية ، أما موضوعها ونورها فيأتيان من الوحي الإلهي . والرازي يحاول أن يدرك اللّه بطريق عقلي مبني على مبدأي الاعتبار والاستدلال . ويكشف الإمام في مقدّمة « المفاتيح » عن سعيه إلى تحصيل « مسائل عقدية حقيقية ويقينية » وذلك انطلاقا من النظر في كل ما قدّمته المذاهب والأديان كافة من آراء وأفكار . منهج التفسير : يقيم الإمام تمييزا بين العلوم ، فيجعلها على نوعين : العلوم النافعة والعلوم غير النافعة . والعلم النافع إما أن يكون دينيّا أو غير ديني . والعلم الديني النافع هو علم الأصول أو ما عداه . وسائر العلوم الدينية تتوقّف صحّتها على علم الأصول . ذلك أن علم التفسير يبحث عن معاني كلام اللّه ، وذلك فرع على وجود الصانع المختار المتكلّم . وعلم الحديث يبحث في كلام الرسول ، وذلك فرع على نبوّته . وعلم الفقه يبحث عن أحكام اللّه وذلك فرع على التوحيد والنبوّة . وهكذا تكون علوم التفسير والفقه والحديث من فروع الأصول ، وعلم التفسير مفتقر إلى علم الأصول . والإمام يجعل علم الأصول يتناول « معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله وأحكامه ، ومعرفة أقسام المعلومات من المعدومات والموجودات » . انطلاقا من هذا الفهم لعلم الأصول ، يبين لنا مدى الارتباط بينه وبين علم التفسير الذي يبدو وكأنه الفرع الأهم لعلم الأصول ، ولأجل ذلك رفض الإمام أن يتكلّم في القرآن من لم يكن متبحّرا في علم الأصول ، وفي علم اللغة والنحو . إنه يتناول القرآن من موقعه كمتكلّم يبحث عن دلائل عقلية ليتوسل بها إلى معرفة ذات اللّه وصفاته وأفعاله . فالمتكلّم عنده هو الذي عرف أن القرآن كلام اللّه بالدلائل العقلية اليقينية . المحكم والمتشابه في القرآن : من المشكلات التي أثارها التفسير ، مشكلة المحكم والمتشابه في آيات القرآن .