سميح دغيم
168
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
والتصديق : هو فرق ما بين المركّب والبسيط . وإذا عرفت هذا فنقول : إمّا أن تكون جميع التصوّرات والتصديقات ، غنيّة عن الاكتساب - وهو محال - لأنّا نعلم بالضرورة : أنّ علمنا بحدوث العالم ووحدة الصانع ليس بضروريّ . أو يكون كسبيّا وذلك الاكتساب لا يحصل بأي طريق كان ، والعلم به أيضا ضروريّ . بل لا بدّ من شرائط خاصة . والعلم المتكفّل ببيان تلك الشرائط هو المنطق . ( شر 1 ، 43 ، 10 ) - إنّ الإدراك إمّا أن يكون تصوّرا ، وإمّا أن يكون تصديقا . فأمّا التصوّر فإنّه من باب الانفعال ، فإنّه عبارة عن حصول صورة في النفس من غير أن يقترن به حكم ، فلا يكون للنفس معها نسبة إلّا بالقبول . وهذا هو الافتعال ، وأمّا التصديق فإنّه من باب الفعل . لأنّه عبارة عن الحكم بثبوت شيء لشيء . وهذا الحكم فعل . فثبت : أنّ الإدراك إمّا أن يكون انفعالا . وإذا كان كذلك ، كان جعل الإدراك قسما للفعل والانفعال خطأ . ( شر 2 ، 271 ، 19 ) - إنّ كل تصديق لا بدّ وأن يكون مسبوقا بتصوّر ماهيّة المحكوم عليه والمحكوم به . ( لو ، 21 ، 10 ) - اعلم أنّ الإيمان في اللغة مصدر من فعلين أحدهما . من التصديق ، قال تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ( يوسف : 17 ) أي بمصدّق لنا . والثاني الأمان الذي هو ضدّ الإخافة قال تعالى : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( قريش : 4 ) ، ومن المحقّقين في اللغة من قال الإيمان أصله في اللغة هذا المعنى الثاني ، وأمّا التصديق فإنّما سمّي إيمانا ، لأنّ المتكلّم يخاف أن يكذّبه السامع ، فإذا صدقه فقد أزال ذلك الخوف عنه ، فلا جرم سمّي التصديق إيمانا . ( لو ، 198 ، 20 ) - إنّ العلم بأنّ الأمر لا يخلو عن النفي والإثبات علم أوّلي بديهي والتصديق مسبوق بالتصوّر . فهذا العلم مسبوق بتصوّر الوجود والعدم . ( مب 1 ، 11 ، 8 ) - كل إدراك فلا يخلو : إمّا أن يكون المدرك للمدرك حاصلا بحيث لا يكون منسوبا إلى شيء آخر بأنّه هو أوليس هو ، أو بأنّه ذو هو أوليس ذو هو ، وإمّا أن تتحقّق فيه هذه النسبة . فالأول هو التصوّر والثاني هو التصديق . ( مب 1 ، 368 ، 17 ) - الصدق هو أن يكون حكمك بتلك النسبة ( بين المدرك والمدرك ) مطابقا لما في الوجود ، والتصديق هو الموافقة على هذه المطابقة وهو قبول ذهن السامع لذلك . والكذب مخالفة الحكم للوجود ، والتكذيب هو الموافقة على تلك المخالفة . ( مب 1 ، 369 ، 1 ) - إنّ كل تصديق فلا بدّ فيه من التصوّر ولا ينعكس . ( مب 1 ، 369 ، 3 ) - إذا أدركنا حقيقة فإمّا أن نعتبرها من حيث هي هي من غير حكم عليها لا بالنفي ولا بالإثبات وهو التصوّر ، أو نحكم عليها بنفي أو إثبات وهو التصديق . ( مح ، 25 ، 6 ) - العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق ، والتصديق هو الحكم على أحد المتصوّرين ، بإثباته للمتصوّر الآخر ، أو سلبه عنه . وهو فرع على التصوّر . ( مطل 2 ، 90 ، 12 ) - إنّ العلم إمّا تصوّر ، وإمّا تصديق . وذلك لأنّا إذا أدركنا أمرا من الأمور ، فإمّا أن نحكم