سميح دغيم
154
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( الكهف : 104 ) . ومنها « المصحّف » ، وهو قريب من الأول . إلّا أنّ الفرق هو أنّ الغرض من المصحّف لا يكون ما يشعر به ظاهره بل غيره ، وليس التّجنيس كذلك ، وهو إمّا مضطرب أو منتظم . فالمضطرب هو الذي لا بدّ فيه من فصل الحروف المتّصلة - أو وصل المنفصلة - مثل ما قيل في قسورة بن محمد : « في تنور هيثم جمد » . ومثله مقلوبا « يا بن بحر ترع » في « عزيز خشّاب » . والمنتظم هو الذي لا يحتاج فيه إلى مثل ذلك مثل قولهم : هو الحبيب المحبّب وهو سرّ الباس . ( نها ، 116 ، 5 ) تجنيس لاحق - أمّا إذا كان الاختلاف بحرفين غير متقاربين فيسمّى التجنيس اللّاحق . وهو أيضا إمّا أن يقع في آخر الكلمة كقوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ ( النساء : 83 ) أو في وسطها كقوله تعالى وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( العاديات : 7 ، 8 ) . أو في أوّلها كقول الحريريّ : لا أعطي زمامي من يخفر ذمامي ، ولا أغرس الأيادي في أرض الأعادي . ( نها ، 129 ، 8 ) تجنيس مذيّل - أمّا إذا كان الاختلاف واقعا في أعدادها ( الحروف ) فقط فذلك أن يوجد في إحدى الكلمتين حرف لا يوجد في الثّانية ، وكلّ ما وجد في الثّانية فهو موجود على استقامته في الأولى ، وهو المسمّى بالمذيّل وذلك إمّا أن يقع في أوّل الكلمة ، كقوله ، عزّ وعلا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( القيامة : 29 ، 30 ) أو في وسطها كالكمد والكدّ ، والرّمد والرّد ، أو في آخرها كقول أبي تمّام : يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب ( نها ، 128 ، 3 ) تجنيس مشوّش - التّجنيس المشوّش كقولهم : « فلان مليح البلاغة ، لبيق البراعة » . فلو كانت عينا الكلمتين متّحدتين لكان تجنيس تصحيف أو لاماهما متّحدتين لكان « مضارعة » ، فلمّا لم يكن كذلك بقي « مذبذبا » . ( نها ، 131 ، 3 ) تجنيس مفروق - التّجنيس المفروق . وهو كقوله : كلّكم قد أخذ الجا * م ، ولا جام لنا ما الذي ضرّ مدير ال * جام لو جاملنا ( نها ، 132 ، 2 ) تجنيس ناقص - أمّا إذا كان الاختلاف واقعا في هيئاتها ( الحروف ) فقط فهو المسمّى بالتّجنيس النّاقص ، ولا يخلو إمّا أن يكون الاختلاف في هيئة الحركة كقولهم : جبّة البرد جنّة البرد . والمقصود هو البرد والبرد ، أو في الحركة والسّكون كقولهم : البدعة شرك الشّرك أو في التخفيف والتّشديد كقولهم : الجاهل إمّا مفرط وإمّا مفرّط . ( نها ، 127 ، 6 )