سميح دغيم
139
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
جوهر النفس ، وأمّا معونتها في تكميل جوهر البدن وذلك لأنّا لمّا بيّنا أنّ البدن بكونه حارّا رطبا يكون أبدا في التحليل والذبول ، ولأجل هذا السبب يحتاج إلى إيراد بدل ما يتحلّل عنه ، ولا بدّ من التمييز بين ما يكون ملائما وبين ما يكون منافيا . فهذه الحواس لها معونة في أن يحصل للإنسان وقوف على ما ينفعه ويضرّه ، فحينئذ يشتغل بجلب المنافع ودفع المضارّ ، فهذا بيان معونة الحواس في تكميل جوهر البدن . ( نفس ، 79 ، 19 ) برّ - « البر » : قال اللّه تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( البقرة : 177 ) . والإشارة في الآية : أنّ من كان مشتغلا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البرّ ، إنّما صاحب البرّ هو الذي يتوجّه إلى صاحب الكعبة : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً ( الأنعام : 79 ) . فقوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ( البقرة : 177 ) إشارة إلى الكثرة والقول بالشركاء ، وقوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( البقرة : 177 ) إشارة إلى التوحيد ، فصار معناه هو المفهوم من قول لا إله إلّا اللّه . ( أسر ، 86 ، 10 ) - البرّ اسم جامع للطاعات ، وأعمال الخير المقرّبة إلى اللّه تعالى ، ومن هذا برّ الوالدين ، قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( الانفطار : 13 - 14 ) فجعل البرّ ضدّ الفجور وقال : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( المائدة : 2 ) فجعل البرّ ضدّ الإثم فدلّ على أنّه اسم عام لجميع ما يؤجر عليه الإنسان وأصله من الاتّساع ومنه البر الذي هو خلاف البحر لاتّساعه . ( مفا 5 ، 37 ، 5 ) براهمة - أمّا أتباع الأنبياء عليهم السلام فهم المسلمون واليهود والنصارى ، وفرقة أخرى بين اليهود والنصارى وهم الصابئون ، وأمّا أتباع المتنبئ فهم المجوس ، وأمّا المنكرون للأنبياء على الإطلاق فهم عبدة الأصنام والأوثان ، وهم المسمّون بالمشركين ، ويدخل فيهم البراهمة على اختلاف طبقاتهم . ( مفا 23 ، 18 ، 20 ) بركة - ثم إنّه تعالى لمّا وعده بالسّلامة أردفه بأن وعده بالبركة وهي عبارة عن الدّوام والبقاء ، والثبات ، ونيل الأمل ، ومنه بروك الإبل ، ومنه البركة لثبوت الماء فيها ، ومنه تبارك وتعالى ، أي ثبت تعظيمه . ( مفا 18 ، 6 ، 21 ) - إنّ البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزيادة . ( مفا 23 ، 85 ، 12 ) برهان - القياس إمّا أن يكون مركّبا من مقدّمات واجبة الثبوت - وهو البرهان - أو من مقدّمات أكثرية الثبوت - وهو الجدل - أو من مقدّمات متساوية الثبوت - وهو الخطابة - أو من مقدّمات أقلّية الثبوت - وهو المغالطة - أو من مقدّمات ممتنعة الثبوت - وهو الشعر - . ( شر 1 ، 224 ، 1 ) - المطلوب بالبرهان قد يكون ضرورة الشيء ،