سميح دغيم

132

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ب باء الإلصاق - أمّا الباء في قوله بالله فهي باء الإلصاق ، وهي نوع من أنواع حروف الجر ، وحروف الجر نوع من أنواع الحروف . ( مفا 1 ، 10 ، 16 ) بائس - البائس الذي أصابه بؤس أي شدّة ، والفقير الذي أضعفه الإعسار وهو مأخوذ من فقار الظهر . ( مفا 23 ، 29 ، 28 ) باد - العاكف المقيم به الحاضر ، والبادي الطارئ من البدو وهو النازع إليه من غربته ، وقال بعضهم يدخل في العاكف القريب إذا جاوره ولزمه ( المسجد ) للتعبّد وإن لم يكن من أهله . ( مفا 23 ، 24 ، 2 ) بارئ - فهو تعالى « خالق » لأنّه هو الذي قدّر كل شيء في علمه بالمقدار النافع ، المطابق للمصلحة ، « وبارئ » لأنّه أبدع تلك الأجسام ، وأخرجها من العدم إلى الوجود ، « ومصوّر » لأنّه تعالى هو الذي أحدث المزاج والقوى والتراكيب في تلك الأجسام ، فإذا عرفت وجه الكلام في هذه الصورة الواحدة ، فاعرف مثله في جميع الأجسام العلوية ، وهي الأفلاك والكواكب ، وفي جميع الأجسام السفليّة وهي العناصر ، والمعادن والنبات ، والحيوان ، وخاصة الإنسان ، وتأمل في كيفيّة تركيباتها ، وتأليفاتها ، حتى يقع في بحر لا ساحل له ، وكل ذلك كالتفسير لكونه تعالى خالقا بارئا مصوّرا . هذا كله إذا فسّرنا الخالق بالمقدّر . ( لو ، 215 ، 22 ) - أمّا إذا فسّرناه ( الخالق ) بالموجد والمبدع فإنّه يصعب تفسير البارئ : فنقول : ذكروا في تفسير البارئ وجوها . الأول : أنّ البارئ هو الموجد والمبدع ، يقال : برأ اللّه الخلق يبرأهم ، والبريّة الخلق ، فعلية بمعنى مفعولة ، وأصله الهمز إلّا أنّهم اصطلحوا على ترك الهمزة فيه قال أبو عبيدة الهروي : العرب تترك الهمزة من خمسة أحرف : البريّة وأصلها برأت ، والرويّة وأصلها رأوت ، في هذا الأمر ، والخابية وأصلها خبأت والنبوّة وأصلها نبأت ، والذريّة وأصلها ذرأت ، فعلى هذا التقدير لا فرق بين الخالق والبارئ ، وهما لفظان مترادفان وردا في معنى واحد . الوجه الثاني : أنّ أصل البرء القطع والفصل ، قال الأخفش : يقال برئت العود وبروته إذا قطعته ونحته ، وبريت القلم بغير همز إذا قطعته وأصلحته ، ويقال : برأت من المرض أبرأ برأ وبريت أيضا من المرض أبرأ ، ويقال برأت من فلان ودعواه أبرأ براءة ، وبرأ الرجل من شريكه ، وبرأ الرجل من امرأته إذا فارقها ، إذا عرفت هذا فنقول إنّه تعالى خالق بمعنى أنّه موجد للذوات والأعيان ، وبارئ بمعنى أنّه فصل بعض الأشخاص عن بعض ،