سميح دغيم

123

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

هم أقوام بقوا على الفطرة الأصلية والسّلامة الخلقية ، وما بلغوا إلى درجة الاستعداد لفهم الدلائل اليقينية والمعارف الحكمية ، والمكالمة مع هؤلاء لا تمكن إلّا بالموعظة الحسنة ، وأدناها المجادلة . ( مفا 20 ، 139 ، 11 ) أهلّة - الأهلّة جمع هلال وهو أول حال القمر حين يراه الناس ، يقال له : هلال ليلتين من أول الشهر ثم يكون قمرا بعد ذلك . ( مفا 5 ، 120 ، 20 ) أوّل - إنّ القرآن دلّ على أنّه تعالى أوّل لكل ما عداه ، والبرهان دلّ أيضا على هذا المعنى ، لأنّا نقول كل ما عدا الواجب ممكن ، وكل ممكن محدث ، فكل ما عدا الواجب فهو محدث ، وذلك الواجب أوّل لكل ما عداه ، إنّما قلنا أنّ ما عدا الواجب ممكن ، لأنّه لو وجد شيئان واجبان لذاتهما لاشتركا في الواجب الذاتيّ ، ولتباينا بالتعيّن ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيكون كل واحد منهما مركّبا ، ثم كل واحد من جزأيه إن كان واجبا فقد اشترك الجزءان في الوجوب وتباينا بالخصوصيّة ، فيكون كل واحد من ذينك الجزءين أيضا مركّبا ولزم التسلسل ، وإن لم يكونا واجبين أو لم يكن أحدهما واجبا ، كان الكل المتقوّم به أولى بأن لا يكون واجبا ، فثبت أنّ كل ما عدا الواجب ممكن ، وكل ممكن محدث ، لأنّ كل ممكن مفتقر إلى المؤثّر ، وذلك الافتقار إمّا حال الوجود أو حال العدم ، فإذا كان حال الوجود ، فإمّا حال البقاء وهو محال ، لأنّه يقتضي إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وهو محال ، فإنّ تلك الحاجة إمّا حال الحدوث أو حال العدم ، وعلى التقديرين فيلزم أن يكون كل ممكن محدثا ، فثبت أنّ كل ما عدا ذلك الواجب فهو محدث محتاج إلى ذلك الواجب ، فإذا ذلك الواجب يكون قبل كل ما عداه ، ثم طلب العقل كيفيّة تلك القبليّة فقلنا : لا يجوز أن تكون تلك القبليّة بالتأثير ، لأنّ المؤثّر من حيث هو مؤثّر مضاف إلى الأثر من حيث هو أثر والمضافان معا ، والمع لا يكون قبل ، ولا يجوز أن تكون لمجرّد الحاجة لأنّ المحتاج والمحتاج إليه لا يمتنع أن يوجدا معا ، وقد بيّنا أنّ تلك المعيّة هاهنا ممتنعة ، ولا يجوز أن تكون لمحض الشرف . فإنّه ليس المطلوب من هذه القبليّة هاهنا مجرّد أنّه تعالى أشرف من الممكنات ، وأمّا القبليّة المكانيّة فباطلة ، وبتقدير ثبوتها فتقدّم المحدث على المحدث أمر زائد آخر وراء كون أحدهما فوق الآخر بالجهة ، وأمّا التقدّم الزماني فباطل ، لأنّ الزمان أيضا ممكن ومحدث ، أمّا أوّلا فلما بيّنا أنّ واجب الوجود لا يكون أكثر من واحد ، وأمّا ثانيا فلأنّ أمارة الإمكان والحدوث فيه أظهر كما في غيره لأنّ جميع أجزائه متعاقبة ، وكل ما وجد بعد العدم وعدم بعد الوجود فلا شكّ أنّه ممكن ومحدث . ( مفا 29 ، 210 ، 4 ) أوّل الموجودات - أول الموجودات هو اللّه تعالى وهو الأجل الأشرف بل هو أجلّ من أن يضاف إلى شيء بأنه أجلّ منه تعالى عن مقتضيات الأفكار