سميح دغيم

108

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والمستقبل ، ولا يجوز تقسيمه إلى الحاضر ، لأنّ الحاضر آن والآن غير منقسم . والزمان ليس نفس الآن ، وغير مركّب من الآنات . ( شر 1 ، 113 ، 8 ) - إنّ الآن قد يفرض على وجهين : أحدهما أن يكون حصوله فرعا على حصول الزمان . وثانيهما أن يكون حصول الزمان فرعا على حصوله . ( مب 1 ، 670 ، 16 ) - إنّ الآن فاصل للزمان باعتبار وواصل له باعتبار آخر . أمّا كونه فاصلا فلأنّه يفصل الماضي عن المستقبل ، وأمّا كونه واصلا فلأنّه حدّ مشترك بين الماضي والمستقبل ولأجله يكون الماضي متّصلا بالمستقبل . ( مب 1 ، 675 ، 14 ) - أمّا الحال فهو الآن . ( مح ، 72 ، 19 ) - إنّ هذا الآن الذي هو آخر الماضي ، وأوّل المستقبل كما وجد ، يمتنع بقاؤه ، لأنّ الحاضر يمتنع أن يكون غير المستقبل ، فإذا هذا الآن الحاضر كان معدوما قبل حضوره ، ثم صار واجب الحدوث بعد أن كان معدوما ، وبعد حدوثه يمتنع بقاؤه ، فصار واجب العدم ، بعد أن يكون موجودا . ( مطل 1 ، 201 ، 17 ) - الذي يدلّ على أنّه يمتنع كون الزمان كمّا متّصلا وجوه : الحجّة الأولى : أن نقول : هذا الآن الحاضر الذي هو نهاية الماضي وبداية المستقبل ، يمتنع أن يكون قابلا للانقسام إلى جزءين يكون أحدهما سابقا على الآخر ، إذ لو كان الأمر كذلك ، لكان عند حضور النصف الأول منه ، لا يكون النصف الثاني حاصلا ، وعند مجيء النصف الثاني منه يكون النصف الأول منه فائتا زائلا . فيثبت : أنّ كل ما كان قابلا للانقسام على وجه يكون أحد قسميه واجب التقدّم على الآخر ، فإنّه يمتنع أن يكون حاضرا ، وهذا ينعكس انعكاس النقيض : أنّ كل ما كان حاضرا ، فإنّه يمتنع أن يكون منقسما . فيثبت : أنّ هذا الآن الحاضر ، غير قابل للقسمة على الوجه المذكور . إذا ثبت هذا فنقول : آن عدمه يجب أن يكون دفعة ، إذ لو كان على التدريج ، لكان منقسما . لكنّا بيّنا أنّه غير منقسم ، وإذا كان عدمه دفعة ، كان الآن الذي هو أول عدمه يكون متّصلا بوجوده ، فقد تتالى هذان الآنان ثم الكلام في الآن الثاني ، كما في الأول ، وهذا يوجب القطع بتتالي الآنات ، وهو المطلوب . ( مطل 5 ، 70 ، 13 ) - في إثبات وجود الآن : اعلم : أنّه لا بدّ من الاعتراف بوجود شيء يكون حاضرا في الحال . ويدلّ عليه وجوه : الأول : إنّ الماضي والمستقبل كل واحد منهما عدم محض ، فلو كان الحاضر أيضا عدما محضا ، لما تقرّر الحصول والوجود أصلا ، فكان هذا قولا بأنّه لا وجود لشيء من الأشياء ، ولا حصول لأمر من الأمور وذلك جهالة . الثاني : إنّه لا شكّ في حصول أمور يحكم العقل عليها بكونها ماضية وبكونها مستقبلة ، والمعقول من الماضي هو الذي كان حاضرا ثم مضى ، والمعقول من المستقبل هو الذي يتوقّع حضوره ، ولكنه لم يحضر . فلو كان حضوره ممتنعا ، لكانت صيرورته ماضيا ومستقبلا أيضا ممتنعا . ولما لم يكن كذلك ، علمنا أنّه لا بدّ من الاعتراف بالحال الحاضر . ( مطل 5 ، 83 ، 5 ) - نعني بالحاضر : الموجود الذي لا يكون