سميح دغيم
73
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
للمنع من كل مكروه وأذية وإن خفّ وقلّ . واختلف الأصوليون في أنّ دلالة هذا اللّفظ على المنع من سائر أنواع الإيذاء دلالة لفظيّة أو دلالة مفهومة بمقتضى القياس . قال بعضهم : إنّها دلالة لفظيّة ، لأنّ أهل العرف إذا قالوا لا تقل لفلان أف عنوا به أنه لا يتعرّض له بنوع من أنواع الإيذاء والإيحاش ، وجرى هذا مجرى قولهم فلان لا يملك نقيرا ولا قطميرا في أنّه بحسب العرف يدلّ على أنّه لا يملك شيئا . والقول الثاني أنّ هذا اللفظ إنما يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء بحسب القياس الجلي ، وتقريره أنّ الشّرع إذا نصّ على حكم صورة وسكت عن حكم صورة أخرى ، فإذا أردنا إلحاق الصّورة المسكوت عن حكمها بالصّورة المذكور حكمها فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون ثبوت ذلك الحكم في محل السكوت أولى من ثبوته في محل الذّكر مثل هذه الصورة ، فإنّ اللّفظ إنما دلّ على المنع من التأفيف ، والضرب أولى بالمنع من التأفيف ، وثانيها : أن يكون الحكم في محلّ السكوت مساويا للحكم في محلّ الذّكر ، وهذا هو الذي يسمّيه الأصوليون القياس في معنى الأصل ، وضربوا لهذا مثلا وهو قوله عليه السلام « من أعتق نصيبا له من عبد قوم عليه الباقي » فإنّ الحكم في الأمة والعبد متساويان . وثالثها : أن يكون الحكم في محل السكوت أخفى من الحكم في محل الذّكر وهو أكبر القياسات . ( مفا 20 ، 189 ، 9 ) آفات - الآفات ، وهي كثيرة لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، ومن شاء أن يقف على قليل منها فليطالع كتب الطب حتى يقف عقله على أقسام الأسقام التي يمكن تولّدها في كل واحد من الأعضاء والأجزاء . ( مفا 1 ، 7 ، 18 ) إفادة لفظيّة - أمّا الإفادة اللّفظية فيستحيل تطرّق الكمال والنقصان إليها . فإنّ السّامع للّفظ إمّا أن يكون عالما بكونه موضوعا لمسمّاه ، أو لا يكون . فإن كان عالما به عرف مفهومه بتمامه ، وإن لم يكن عالما به لم يعرف منه شيئا أصلا . فالألفاظ في دلالتها أصلا . إمّا أن تفيد إفادة ناقصة فذلك غير معقول . مثاله : إذا أردت تشبيه زيد ، بالأسد في الشجاعة ، فإن أفدت هذا المعنى بالدّلالة الوضعيّة وقلت : زيد يشبه الأسد في الشجاعة ، فقد أفدت مقصودك بألفاظ دالّة عليه دلالة وضعيّة . وهذه الإفادة تمتنع من تطرّق الزيادة والنّقصان إليها ، لأنّك إن نقصت من هذه الألفاظ شيئا فقد نقصت من المعنى لا محالة ، وإن زدت فيها فقد زدت في المعنى لا محالة ، وإن أقمت مقام كلّ كلمة ما يرادفها امتنع أن تزداد تلك الإفادة قوّة بسبب ذلك ، لأنّ السّامع لها إن عرف كونها موضوعة بإزاء مفهومات الألفاظ الأول كان فهمه منها كفهمه من تلك الألفاظ الأول وإن لم يعرف ذلك لم يفهم منها ذلك المعنى . ويخرج من هذا التحقيق أن الإيجاز والاختصار والتّطويل والإطناب والحذف والإضمار يستحيل تطرّقها إلى الدّلالات