خواجه نصير الدين الطوسي

94

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

عن الاخر متقدما بنوع تقدم على الاخر على وجه لا يلزم منه دور محال ، وكان من المحال أن يصدر شيئان هذا شأنهما في أول مراتب الابداع ، أخروه في الترتيب إلى مرتبة يمكن ابداعهما فيه ، وجعلوا المبدع موجودا أقرب إلى الوحدة من غيره إذا لم يكن ابداع غيره في المرتبة الأولى ، وسموه عقلا لمناسبة مفهوم هذا اللفظ إياه . قال : ويقول : لو كان العقل الأول من حيث امكانه موجبا للهيولي ومن حيث وجوبه موجبا للصورة وكان الموجود الثاني بعد العقل الأول هو الجسم المركب من مادة وصورة ، ولكانت المفارقات بعده في الوجود ، وهذا خلاف ما أوردوه في كتبهم في ترتيب الموجودات . أقول : انهم جعلوا الموجود الثاني بعد العقل الأول جسما لا وحده ولكن مع مفارق ، فان صدورهما معا في تلك المرتبة ممكن . اما قوله : ولكانت المفارقات بعد الجسم في الوجود . فهذا شئ لم يلزم من كلامهم ذلك ، وما ذهبوا اليه . قال : وربما يقول ابن سينا في بعض تعاليقه : ان العقل الأول بما يعقل ذاته يصدر عنه نفس ، وبما يعقل الأول يصدر عنه عقل . أقول : وهذا ليس بمخالف لما نقل عنهم أولا : انه من حيث وجوبه موجبا لصورة [ جسم ] « 1 » ومن حيث امكانه موجبا لهيولاه . قال : وربما يقول في بعض مصنفاته : انه يصدر عنه نيف وأربعون عقلا هي المفارقات . أقول : انه ذكر كما نقل عنه : ان عدد المفارقات انما يعرف برصد الاجرام

--> ( 1 ) ليس في . الف .