خواجه نصير الدين الطوسي

85

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

اللبس والتعمية ، فبالقياس إلى من يفهمها ! ثم قال متمثلا : والعلم نقطة كثره الجهال . أقول : انما يتمثل به المتصوفة ومن يجري مجراهم من أصحاب الذوق والكشف ، وليس هاهنا موضعه . ومن هاهنا أورد ما لا يليق بباب التوحيد ، بل هو من باب الافعال ، فخلط وخبط كما سنشرحه . قال : وأما قوله : ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد . يقال له : ما المعنى بالصدور عنه ، أيعني بالصدور الايجاد ، أم يعني به الايجاب ؟ فان الايجاد اعطاء الوجود ، والايجاب اعطاء الوجوب . أقول : هذا أشبه ببحث اللغويين والناظر في هذا العلم يعلم أن الصدور عن شئ هو حصول شئ عن شئ ، والايجاد ليس بمقابل الايجاب ، حتى يجعل معه جزء منفصلة ، بل الفرق بينهما هو الفرق بين متلازمين في الوقوع مختلفين في الاعتبار عند ابن سينا ومن يذهب مذهبه ، ومرادهم من هذه القضية : ان الواحد لا يصدر عنه باعتبار واحد الا شئ واحد ، فأما باعتبارات كثيرة فقد يمكن أن يصدر عنه أشياء كثيرة . قال : والممكن بذاته فإنما يحتاج إلى الواجب بذاته في استفادة الوجود لا الوجوب . فالوجوب يلزم الوجود ، والوجود لا يلزم الوجوب ، وسنعود إلى تقرير ذلك في مسألة حدوث « 1 » العالم . أقول : الممكن ما لم يجب لم يوجد ، وإذا وجد فقد وجب ، وكل واحد من القولين باعتبار آخر ، فان له وجوبا يسبق وجوده ووجوبا يلحق وجوده ، فالحكم بأن الوجود لا يلزم الوجوب باطل . قال : وما ذكر أن صدور الفعلين فإنما يكون من وجهين مختلفين مصادرة

--> ( 1 ) حدث . الف .