خواجه نصير الدين الطوسي
82
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
وحينئذ تكون الصورتان غير مختلفتين كالانسانية مثلا ، وهناك لا يحصل التعدد الا باختلاف ما يحمل تلك الصورة ، أو يتعلق به تلك الصورة ، وهي المادة . فان كانت المادة أيضا غير مختلفة ، كمادة كل واحد من العناصر ، فلا يحصل التعدد الا باختلاف الوضع والمكان ، بأن تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الاخر وان لم يكن الوضع مختلفا أيضا وتكون الصورة وحاملها غير مختلفين وفي مكان واحد ، فلا يحصل التعدد الا باختلاف زمانين ، فان الصورة الواحدة الحالة في المادة الواحدة في مكان وزمان بعينهما لا تكون متعددة بالبديهة . قال على « 1 » قوله : ان واجب الوجود واحد من جهة تمامية وجوده . أنه لم يفسر التمامية ، ولم يعلم أن التمامية نقص له . أقول : إذا لم يفسر هو معنى التمامية فلعله لم يرد بها ما حسبه المصارع نقصا له ، وأراد هاهنا بتمامية وجوده كونه بحيث يوجد له كلما « 2 » يليق به لا من غيره . قال : وقد قال بعض الحكماء : الغناء الأكبر لمن له الخلق والامر ، جل ربنا وتعالى من أن يوصف بالتمام فضلا عن أن يوصف بالنقص ، فهو متمم كل تام ، ومكمل كل ناقص ، فان عنى بالتمامية أنه المتمم لكل تام فهو صحيح ، لكنه يجب أن يطرد هذه القضية في كل صفة حتى في الوجود . فيقول : هو موجود بمعنى أنه موجود كل موجود ، وواجب الوجود بمعنى أنه موجب كل وجود ، وعالم بمعنى أنه معلم كل عالم ، وقادر بمعنى أنه مقدر كل قادر ، وليس ذلك منهاج الرجل ، ولو كان ذلك مذهبه لما قضى بعموم الوجود وشموله ، وحكم بأن الوجود من الأسماء المشتركة « 3 » المحضة كما بيناه قبل . أقول : الذي وصفه هو مذهب التعليميين ، فإنهم يقولون : انه تعالى ليس
--> ( 1 ) وعلى . ب ج . ( 2 ) كما . الف . ( 3 ) المشككة . الف ب .