خواجه نصير الدين الطوسي

74

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

له ، ولا بأجزاء الحد ، وواحد من جهة أن مرتبته في الوجود - وهو وجوب الوجود - ليس الا له ، ولا يجوز أن يكون وجوب الوجود مشتركا فيه . وأخذ في البرهان عليه وطول ، وحاصله يؤول إلى أن يقول : وجوب الوجود اما أن يكون من لوازم ماهيته متقومة « 1 » بذاتها ، واما من مقومات ماهيته يتقوم به ، واما أن يكون عبارة عن تلك الذات الواجبة بعينها لا يشاركها غيرها في وجوب الوجود البتة ، وهو الحق . قال « 2 » بعده : ولا يجوز أن يقال : ان واجبي الوجود لا يشتركان في شئ وكيف ؟ وهما مشتركان في وجوب الوجود ، ومشتركان في البراءة عن الموضوع فإن كان وجوب الوجود يقال عليهما بالاشتراك ، وكلامنا ليس في الاسم ، بل في معنى ما يقال عليه الاسم ، قولا بالتواطئ ، حتى يحصل معنى عام عموم لازم أو عموم جنس ، فقد بينا استحالة ذلك . ثم أخذ في اثبات واجب الوجود ، وبرهن عليه فقال : لا نشك أن هنا وجودا وكل وجود فاما واجب واما ممكن ، فإن كان واجبا فقد صح وجوده وهو المطلوب وان كان ممكنا وكل ممكن ينتهي وجوده إلى واجب . وشرع في تحقيقه بالتقسيم الذي ذكره . وقال بعده : الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ، إذ لو صدر عنه اثنان فمن حيثيتين مختلفتين ، فإنه لو صدر عنه « ا » من حيث صدر عنه « ب » كان « ا » « ب » وهذا محال . ثم الصادر عنه فيجوز أن يتحقق له حيثيات مختلفة ، إذ هو ممكن باعتبار ذاته واجب الوجود باعتبار موجبه ، فليس يلزم أن يكون واحدا من كل جهة ، فليس يلزم أن يصدر عنه واحد ، فهو ذو اعتبارات وجهات عقلية ، من

--> ( 1 ) مقومة . ب خ ل . ( 2 ) قال الشيخ . ب .