خواجه نصير الدين الطوسي

6

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

ذلك باب تضرب دونه الاشراك « 1 » ، وقبضت عليه الحفظة والارصاد ، فأردت أن أصارعه مصارعة الابطال ، وأنازله منازلة الرجال ، فاخترت من كلامه في إلهيات « الشفاء » و « النجاة » و « الإشارات » و « التعليقات » أحسنه وأتقنه « 2 » ، وهو ما برهن عليه بزعمه ، وحققه وبينه ، وشرطت على نفسي أن لا أفاوضه بغير صنعته ، ولا أعانده على لفظ توافقنا على معناه وحقيقته ، ولا أكون « 3 » متكلما جدليا ولا معاندا « 4 » سوفسطائيا . فأبتدئ « 5 » ببيان التناقض في فصوص نصوصه لفظا ومعنى ، فأردفه بكشف مواقع الخطأ في متون براهينه مادة وصورة . فليجلس المجلس العالي - يعني مخدومه المذكور - مجلس القضاة والحكام ولحكيم بين المناظرين « 6 » المتبارزين بالحق والصدق ، فهو أحرى بالحكم إذا تحوكم اليه ، وأحق برعاية الصدق إذا عول عليه ، ليعلم أن « 7 » قد بلغت من العلم بأطوريه بأوله وآخره ، ولا يستصغر شأني والمرء بأصغريه « 8 » . ويتحقق أني قد ارتقيت من حضيض التقليد إلى أوج التحقيق والتسليم « 9 » ، وأرويت من شرع النبوة بكأس مزاجها من تسنيم ، ومن خاض لجة البحر لم يطمع في شط ، ومن تعلى « 10 » إلى ذروة الكمال لم يخف من حط .

--> ( 1 ) الاسداد . ج . ( 2 ) أمتنه . ج . ( 3 ) فلا أكون . ج . ( 4 ) أو معاندا . ج . ( 5 ) وأبتدئ . ج . ( 6 ) المتناظرين . ( 7 ) أنى . ج . ( 8 ) مجمع الأمثال 2 / 294 ، مستقصى الأمثال 1 / 345 . ( 9 ) التعليم . ب . ( 10 ) تعالى . ج .