خواجه نصير الدين الطوسي

4

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

فدعتني دعواه إلى النظر فيه ، واشتد حرصي من « 1 » استماع اسمه على التأمل في معانيه . فلما طالعته وجدته مشتملا على قول سخيف ، ونظر ضعيف ، ومقدمات واهية ومباحث غير شافية ، وتخليط في الجدال ، وتمويه في المثال ، قد مازج به سفها يحترز عنه العلماء ، ورثا من القول لا يستعمله الأدباء ، الا المنتسبين بالانتقام ، والمتسوقين عند العوام ، قد انصرع في أكثر مصارعاته ، وانهزم في معظم مبارزاته . فرأيت أن أكشف عن تمويهاته ، وأميز بين تخليطاته ، غير ناصر لابن سينا في مذاهبه ، لكن مشيرا إلى مزال أقدام صاحبه ، ومنبها على مغالطات مشاغبه وان كلته في بعض المواضع بصاعه ، أو سقيته بكأسه ، فالله يعلم مني أن ذلك ليس مما يقتضيه دأبى ، ولا يتعوده خلقي ، بل الجرب يعدي « 2 » ، والكلام يجر الكلام . ونقلت فيه متن كلامه ، ونص مرامه ، من صدره إلى ختامه ، لئلا يحتاج من يقع اليه هذه النسخة إلى طلب أصل الكتاب ، وسميته « 3 » ب « مصارع المصارع » فان وقعت لي فيه زلة أو هفوة فليصلح من اطلع عليه من اخواني ، طلبا بذلك اقتناء الخير ، واحراز الاجر ، وها أنا مفتتح الكتاب ، واللّه ملهم الصواب . أقول : وسم صاحب الكتاب كتابه بالمصارعة بين أبى علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا ، وبين أبى الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في المسائل المذكورة فيه . قال « 4 » بعد التحميد للّه ، والصلاة على رسوله ، والثناء على مخدومه المصنف

--> ( 1 ) في . الف . ( 2 ) يغذى . ب . مجمع الأمثال 2 / 45 . وفي نسخة ب : بل الحرب يعدى . وضبطه بعض المؤلفين في تاريخ الفلاسفة « يعدو » . ( 3 ) بعد اتمامه . ب الف . ( 4 ) وقال . ج الف .