خواجه نصير الدين الطوسي
31
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
أقول : قد فضح نفسه في هذا البيان ، فإنه ظن أن بساطة الهيولى منافية لتركيب « 1 » ماهيتها من جنس وفصل ، أو ما يجري مجراه ، والهيولى بسيطة من حيث لم يتحصل من اجتماع أجزاء موجودة ، ويحصل الجسم من الهيولى والصورة ، ومركبة الماهية من جنس هو الجوهر وفصل هو القابل بذاته لما يجعله موجودا بالفعل أعني الصورة . وكل من لم يدخل البيوت من أبوابها يقع في مثل هذه الفضائح ! . قال : وقد شاركها كل جوهر قابل للعرض ، فان من الجوهر « 2 » ما لا يخلو من بعض الاعراض وجودا كالكون في مكان ، والكون في زمان ، وعن بعض الكميات ، وعن بعض الكيفيات والوضع ، كما لا يخلو الهيولى عن الصورة وجودا ، فما الفرق بين القسمين ؟ وهذا شك أوردناه فما التفصي عنه ؟ ولات حين مناص « 3 » . أقول : ليس كل ما لا يخلو عنه شئ يكون ذلك الشئ « 4 » محتاجا اليه في قوامه ، فالجسم لا يخلو عن حركة أو سكون ، لكنه ليس بمحتاج اليهما ولا إلى أحدهما في قوامه والا لكان الجسم المأخوذ وحده في العقل محكوما عليه ، بأنه موجود بالقوة ، ويصير جسما موجودا بالفعل بهما . وأيضا لما بقي الجسم الموجود ذلك الجسم الموجود بالفعل ، إذا تبدل أحدهما إلى الاخر ، والهيولى المحتاج في قوامها إلى الصورة لا يتحصل موجودة بالفعل إذا عقلت مجردة عن الصورة ، وإذا تبدلت الصورة إلى غيرها لم يبق
--> ( 1 ) كتركيب . ب . ( 2 ) الجواهر . ج . ( 3 ) آية / 8 ، سورة 38 . ( 4 ) ليس كل ما يخلو عنه شئ يكون ذلك الشئ . ب .