خواجه نصير الدين الطوسي
29
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
أقول : أخطأ في قوله : والموضوع هو الجسم ، فان الجسم « 1 » موضوع مستغن عن الحال فيه ، وليس كل موضوع مستغن عن الحال فيه جسما ، وهذا الغلط يقال له : ايهام العكس . وأما كون الموضوع أعم من الجسم ، فلان كل عرض يحل فيه عرض آخر فهو موضوعه ، وهذا الرجل قد نسي ما رواه أولا عن الفلاسفة : أنهم اثبتوا أعراضا ليست قائمة بالمتحيزات ، فلا يكون ما يقوم بتلك الاعراض موضوعا بها « 2 » مع كونه غير متحيز ، أو لعلة يثبت جسما غير متحيز . قال : فقوله : كل ذات لم يكن في موضوع ، فهو جوهر . كان معناه : كل ذات لم يكن في جسم فهو جوهر ، ويعود إلى أن يقال : كل ذات لم يكن في جوهر فهو جوهر . وليس هذا مما يعد بيانا بل هو بكلام المجانين أشبه ، وعن منهاج العقلاء أبعد . أقول : هذا التشنيع قد عاد اليه لسوء فهمه معنى الموضوع ، وجعله هو الجسم ، ثم جعله الجسم الذي هو جوهر ما هو الجوهر ، وركب « 3 » هذه الهذيانات ثم شنع على من يقول بذلك ، وليس به قائل غيره . قال : وان كان للموضوع معنى سوى ما ذكرناه ، فليحقق له وجودا غير اللفظ ، أو قسيما له غير ذاته ، ولا يجد إليه سبيلا . أقول : أي واللّه للموضوع معنى سوى ما ذكرناه ، وقد صرحوا به ، الا أنه
--> ( 1 ) « الجسم » ساقط عن الف . ( 2 ) موضوعا لها . ب . ( 3 ) مركب مثل هذه . الف ج .