خواجه نصير الدين الطوسي

22

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

قسمين ، والتثليث انما يجيء من قسمين « 1 » ، والا لما كانت أجزاء الانفصال محصورة فهذه ليست بقسمة أولى . وانما وجب عليه لو كان يقسم قسمة أولى أن يقول : الوجود ينقسم إلى ما هو محل وإلى ما ليس بمحل ، والذي ليس بمحل ينقسم إلى ما هو حال وإلى ما ليس بحال ، حتى يستوفي هذه الاقسام ويتثلث الاجزاء . فان أراد بقوله : ليس بمحل ولا حال في محل . معنى غير ما يدل عليه القائم بنفسه ، لا تكون القسمة صحيحة ، وان أراد به تفسيره ، لزم منه أن المحل لا يكون قائما بنفسه ، وهو مناقض لقوله في ما مر : ان أحد المحلين ثابت بذاته . وأيضا يقسم « 2 » القسم الثالث من هذه الثلاثة الذي يكون قائما بنفسه وليس بمحل ولا حال ، إلى العقول والنفوس والطبائع ، ونسي الجسم ، فإنه داخل فيه وإذا لم يعتبر « 3 » كونه محلا . وان أراد بهذا القسم ما يكون مفارقا للمادة ، وجب عليه أن يجعل الاقسام أربعة : حالا ، ومحلا ، ومجموعهما ، ومفارقهما . وادخال الجسم في المحل المركب لا تخلصه عن فساد هذا التقسيم ، فان المركب من الحال والمحل لا يدخل تحت المحل الا بالعرض ، وليس ادخاله تحت المحل بأولى من ادخاله تحت الحال بنوع آخر من التعسف ، فان كليهما جزءان له . قال : والمحل مما يحله الحال حلول شيوع ، أعني أن يكون فيه بحيث هو بأسره . أقول : فيه فساد لفظي ، وهو تعريف المحل بالحال ، وأحد المتضايفين لا يعرف بالاخر . وتفسير الحلول بالشيوع ، هو ما أخذه عن ابن سينا بعد أن شنع

--> ( 1 ) قسمتين . الف . ( 2 ) ينقسم . ب . ( 3 ) إذ لا يعتبر . ب .