خواجه نصير الدين الطوسي

15

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

إلى جوهر وعرض ، وذكر بعده في فصل اثبات واجب الوجود ، فقال : لا نشك « 1 » أن هنا وجودا ، وكل وجود « 2 » فاما واجب واما ممكن « 3 » . ثم قال : - مبتدئا بالمصارعة - فأقول « 4 » في الاعتراض وبالله التوفيق : القسمان الأولان ، وهما الجوهر والعرض ، أهما من أقسام الوجود من حيث هو وجود مطلق ، أو من أقسام الوجود من حيث هو وجود ممكن ؟ فإن كان الأول فواجب الوجود داخل في قسم الجوهر ، والا كان من قسم العرض ، ثم ينقسم « 5 » الجوهر إلى واجب لذاته وإلى ممكن لذاته . أقول : قسمة الوجود من حيث هو وجود مطلق محال ، فان الشئ من حيث هو ذلك الشئ يستحيل أن ينقسم إلى متباينين هما غير ذلك الشئ ، وإذا اعتبرت قسيمه « 6 » فلا يؤخذ مع هذه الحيثية ، بل يؤخذ الشئ بلا تقيد بشرط مع تجويز التقييد والتقسيم « 7 » ، فينضاف إلى مفهومه مفهومات أخر ، ويصير مفهومه مع كل واحد من تلك المفهومات قسما . وقسمة الوجود بالجوهر والعرض ليس بموقوف على اعتبار الامكان مع الوجود ، وإلا لما احتيج في اثبات الامكان للجواهر والاعراض إلى دليل ، ووقوع الجواهر والاعراض جميعا في أحد قسمي الواجب والممكن لا يوجب وجوب أخذ القسمين « 8 » مع مورد القسمة . ثم إن كانت القسمتان كلتاهما حاصرتين ، فاما أن يكون المورد فيهما واحدا

--> ( 1 ) لا شك . ج . ( 2 ) موجود . ج الف . ( 3 ) كتاب النجاة طبع مصر : 235 . ( 4 ) وأقول . الف . ( 5 ) لم ينقسم . ج . ( 6 ) قسمته . ج ب . ( 7 ) ويقسم . الف ج . ( 8 ) أحد القسمين . الف .