خواجه نصير الدين الطوسي
65
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
--> ثم مثل بهذه الوجوه ولم يوجب تكثرا في ذات واجب الوجود ، فإنه قد اعترف بتقرير ذلك في مواضع ، وبرع هاهنا إلى السلوب والإضافات ، وذلك لا يوجب تكثرا في الذات . واعترف بمثل ذلك في العقل الأول . وقد صدر منه لكل وجه واعتبار موجود من الموجودات ، ثم إن لم يصدر من الواحد / 99 الا واحد ، فيلزم أن لا يصدر من اثنين الا اثنان . فإنه إن صدر عنه ثلاثة أو أربعة أو أكثر ، فعن وجوه مختلفة ، وقد فرض له وجهان لا غير ، فنسبة الزائد إلى وجهين كنسبة الزائد إلى وجه واحد ، ونسبة العشرة إلى الخمسة كنسبة الاثنين إلى الواحد . / 101 قال ابن سينا في « النجاة » جوابا عن أمثال هذه الالزامات : المعلول الأول ممكن الوجود بذاته ، واجب الوجود بالأول . فوجوب وجوده عقلي ، وهو يعقل ذاته ويعقل الأول ، إلى أن يقول : ما له بذاته امكان الوجود ، وما له من الأول وجوب الوجود ، ثم كثرة أن يعقل ذاته ويعقل الأول كثرة لازمة لوجوب وجوده على الأول . فكثرت هذه الاعتبارات ، بعد أن كان ممكن الوجود بذاته لم يؤثر فيما هو له بذاته ، بخلاف حال واجب الوجود . فإن الكثرة تؤثر فيما هو له بذاته ، وهو التوحيد ، بأنه واجب الوجود . عليه قلت : بلى ، ماله باعتبار من ذاته امكان الوجود ، وامكان الوجود غير الوجود ، فله طبيعة عدمية . والعدم لا يوجد موجودا ، فلا يجب بوجوده . / 102 ووجوب الوجود له غير ذاتي ، بل هو لازم ، واللازم لا يوجد ذاتا موجودا مقصودا . وليس للعقل إذا ما يناسب الصدور عنه والايجاد به . ولذلك هو ممكن . وله هذا الحكم ، فلا يوجد الكائنات الا اللّه تعالى ، الواجب وجوده بذاته ، فيجب أن تنسب الممكنات كلها اليه نسبة واحدة لا بتوسط عقل ونفس وطبيعة / 103 . وأما كونه عقلا ، فعبارة عن تجرده عن المادة . والتجرد عن المادة نفى المادة عنه ، والنفي المطلق عنه أو نفى شئ عنه ، كيف يناسب جوهرا عقليا هو من أشرف الموجودات ! فإذا ليس في العقل وجه ما يناسب الايجاب والابداع ، فيجب أن يضاف الكل إلى واجب الوجود بذاته / 104 . قال ابن سينا : الامكان له طبيعة عدمية فيناسب ما له طبيعة عدمية . وهو الهيولى والوجوب له طبيعة وجودية ، فيناسب ما له طبيعة وجودية ، وهو الصورة . وبما يعقل ذاته مجردا عن المادة ، ناسب عقلا مجردا عن المادة أو نفسا كلية ، وبما يعقل الأول عقولا مفارقة ونفوسا مدبرة . ثم هذه المناسبات لا تحضر من معلوم ، فالعقل لا يقتضى بانحصار