خواجه نصير الدين الطوسي
56
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
المختار عادتنا أن نذكر في آخر كل مسألة فصلا ، يطلع الناظر على مثار الغلط والخطأ الذي عرض لابن سينا ، وينبه الطالب على وجه الصواب والحق بكلام متين [ يقلب ] « 1 » الحد ويصيب المفصل ، واللّه الموفق والمعين . أقول : إنما توجهت هذه المناقضات [ والمطالبات ] / 18 أعلى ابن سينا وشركائه في الحطمة ، لأنهم وضعوا الوجود عاما عموم الجنس أو عموم اللوازم ، وظنوا أنهم لما وضعوا المشككة وأخرجوه من المتواطئة ، خلصوا نجيا من هذه الالزامات . ولا يخلصهم عنها إلا وضع الوجود ، وكل صفة ولفظ يطلقون عليه تعالى وتقدس من الوحدة والواحد والحق والخير والعقل والعاقل والمعقول وغيرها بالاشتراك لا بالتواطؤ ولا بالتشكيك . وقد توافقوا على أن إطلاق الوحدة والواحد [ عليه ] وعلى غيره بالاشتراك المحض ؛ وكذلك الحق والخير ، فهو حق بمعنى أنه يحق الحق ويبطل الباطل ، وواجب وجوده بمعنى أنه يوجب وجود « 2 » غيره ويعدم ، وحى « 3 » بمعنى أنه يحيى الميت « 4 » . والمتضادات متخاصمات ، والمختلفات متحاكمات ، والحاكم عليها لا يكون في عداد أحد المتحاكمين إليه المتخاصمين عنده ، لكنه يطلق الحق على الحاكم ، بمعنى أنه يظهر الحق ويخفيه ، لا بمعنى أنه يخاصم أحد المتخاصمين فيساويه / 18 ب تارة « 5 » ويباينه أخرى .
--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : وجوده . ( 3 ) مكتوبة في الأصل : وحتى . ( 4 ) مكتوبة هكذا ، وقد يكون الأصح : يحيى ويميت ، وإن كان هذا لا يؤدى معنى الحي لأن الحي هو الذي لا يموت . فصفة الحياة ضد الموت . ( 5 ) مكتوبة في الأصل : بتارة .