خواجه نصير الدين الطوسي

53

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

قضية مسلمة عند الكل . فإن قولنا : هذا الجسم قريب من كذا ، بعيد من كذا ، ليس فيه صفة كذا وكذا ، لا يوجب تكثرا في ذات الجسم مع كونه قابلا للتكثر ، فكيف الحال بذات مقدس عن سمات التكثر والتغير ؟ ! قلت : الألفاظ العامة والخاصة ، مفهوماتها في الذهن عامة وخاصة ، لا من حيث كونها ألفاظا في اللسان . والمفهومات في الذهن إنما تكون صحيحة لمطابقتها ما هو [ في ] الخارج عن الذهن . ولا أعنى بالمطابقة أن يكون الكلى في الذهن ، يطابق كليا في الخارج ، إذ ليس في الأعيان / 16 ب أمر كلى ، بل « 1 » الكلى في الذهن ، يطابق كل واحد واحد من الجزئي في الخارج . كالإنسانية العامة في الذهن تطابق كل شخص شخص مما يوجد ومما لم يوجد ، ثم التمييز بين نوع ونوع إنما يكون بالفصول الذاتية ، والتمييز بين شخص وشخص إنما يكون باللوازم العرضية « 2 » . وإذ [ ا ] تحقق ذلك ، فبين أن الوجود العام شمل الواجب والممكن شمولا ما . فإن كان الشمول بالسوية ، صلح أن يكون جنسا ، فلا بد من فصل ذاتي . فتركب الذات من جنس وفصل - وإن لم يكن بالسوية -

--> ( 1 ) مكتوبة في الأصل : بلى . ( 2 ) هذا الكلام صحيح من الوجهة المنطقية ، بشرط أن تكون الأنواع تحت جنس واحد والأشخاص تحت نوع واحد ، لا على الإطلاق . فالجنس : حيوان ناطق ، يعم وفلانا . فيكون التمييز بين نوع ونوع - هنا - بالفصول الذاتية والتمييز بين شخص وشخص باللوازم العرضية .