خواجه نصير الدين الطوسي
46
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
هو بعينه انقسام الوجود إلى ما هو أولى به وأول له ، وإلى ما لا هو أولى به ولا أول له . والوجود شامل لهما شمولا بالسوية من حيث الوجودية . والوجود أمر ذاتي للقسمين الأخصين « 1 » به ، وإن [ كان ] عرضيا بالنسبة إلى الجوهر والعرض وسائر الماهيات . وقد عرفت « 2 » من تعريف الذاتي أنك إذا أحضرته في الذهن ، وأحضرت ما هو ذاتي له ، لم يمكنك تصور ما هو ذاتي له إلا بذلك الحاضر في الذهن ، وكان وجوده في الذهن بوجوده ، لا عند وجوده ، وارتفاعه / 14 ب عن الذهن ، بارتفاعه . والحالة في الواجب والوجود كذلك ، فإنك لا يمكنك تصور واجب الوجود إلا بسبق تصور الوجود . وإذا رفعت الوجود ، ارتفع الوجوب بارتفاعه . والرجل لما تفطن لمثل هذا الإلزام ، وضع لنفسه قسما وراء المتواطئة سماه المشككة « 3 » .
--> ( 1 ) مكتوبة في الأصل : الأحفين . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : عرفته . ( 3 ) التعليق الذي يمكن أن يقال في هذا الموضع ، هو رد نصير الدين الطوسي في « مصارع المصارع » ل 63 ، 64 ، حيث قال : ( هذا الكلام يدل على عدم وقوف هذا القائل بما في منطق الحكماء ، وإلا لو وقف على كلام المعلم الأول عند استعمال الألفاظ المشككة بدل المتواطئة في البراهين وجه المجادل والمغالطة ، لم يقل ذلك . . . وجدت في التعليم الأول في كتاب طوبيقا في المقالة الثانية ، ما هذه عبارته : ولما كان بعض المتفقة أسمائها قد تخفى حتّى لا يشعر به ، وجب علينا إذا سألت أن نستعمل المتواطئة ، وذلك لأن حد أحدهما لا يطابق الآخر ، فيظن لذلك أنه لم يحد على ما يجب ، أو كان ينفى أن يكون الحد يطابق كل متفق الاسم ، فإذا أنت أجبت ، فينبغي أن يقسم . ولأن قوما يقولون إن التواطؤ متفق في الاسم إذا لم يكن القول الموصوف يطابقه كله ، وأن المتفق في الاسم متواطئ إذا كان يطابق كلها . فينبغي أن نعرف في أمثال هذه أن أيهما كان منهما هو متفق الاسم أو متواطئه ) .