خواجه نصير الدين الطوسي

35

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

وما له تعلق ، فاما أن يكون له تعلق إفاضة الحال في المحل ، أو تعلق إقامة المحل بالحال ، أو تعلق بين « 1 » تدبير الحال والمحل معا . فما له تعلق إفاضة الحال على المحل ، فهو العقل الفعال الواهب للصور « 2 » . فان الصور والأعراض التي تحدث في المواد والمحال من فيضه وسببه . وما له تعلق إقامة المحل بالحال ، فهو الطبيعة الكلية السارية في جميع الموجودات السفلية الجسمانية المعدة لها في قبول الصور والأعراض . وما له تعلق تدبير بين الحال والمحل معا حتى يتوجه إلى كمالاتها من مبادئها ، فلا يخلو : إما أن يكون مدبرا للمحل ، أعنى العالم بأسره ، وتدبيره تدبير كلى لا جزئي ، فتسمى النفس الكلية . وإما أن يكون مدبرا للأجسام الجزئية « 3 » ، أعنى بعضها دون بعض . وذلك ينقسم إلى :

--> ( 1 ) هنا تقديم وتأخير في الكلمة ، والأصح : تعلق تدبير بين . . . ( 2 ) العقل الفعال : يقول أرسطو : كما أن في جميع الطبائع شيئين : أحدهما هيولى كل جنس ، وهذه الهيولى هي جميع الأشياء في حد القوة ، والآخر علة فاعلة ، . . . فالعقل الموصوف بجهة كذا وكذا يمكنه أن يكون الجميع ، والعقل الفعال . . . مفارق لجوهر الهيولى ، وهو غير معروف ولا مفارق لشئ . والفاعل أبدا أشرف من المفعول ( انظر في النفس ص 74 ، 75 ) . ويقول ابن سينا : إن الشئ لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلا بشيء يفيده الفعل وهو صور المقولات . فهناك شئ يفيد النفس ويطبع فيها من جوهره صور المعقولات ، لأنه - لا محالة - عنده صور المعقولات ، وهذا الشئ بذاته عقل . وهو ليس بالقوة ، وإنما يخرج المقول من القوة إلى الفعل ، ويسمى بالقياس إلى العقول التي بالقوة عقلا فعالا ، كما يسمى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا ، والعقل الكائن بينهما يسمى عقلا مستفادا . ( انظر أحوال النفس ص 111 ، وانظر أيضا النجاة ص 192 ، 193 ) . ويرى ابن سينا أن العقل الفعال منفصل عن الإنسان ومفارق له . ( 3 ) مكتوبة في الأصل : الجزفة .