خواجه نصير الدين الطوسي

16

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

بله « 1 » الاعتراض عليه ردا ورضا ، وتعقب كلامه إبطالا ونقضا . فان ذلك باب ضربت دونه الأسداد ، وقبضت عليه الحفظة والأرصاد . فأردت أن أصارعه / ل 3 أمصارعة الأبطال ، وأنازله منازلة الرجال . فاخترت من كلامه في إلهيات « الشفاء » و « النجاة » و « الإشارات » و « التعليقات » أحسنه و [ أمتنه ] ، وهو ما برهن عليه وحققه وبينه . وشرطت على نفسي ألا أفاوضه بغير صنعته ، ولا « 2 » على أعانده على لفظ توافقنا على معناه وحقيقته ، فلا أكون متكلما جدليا أو معاندا سوفسطائيا « 3 » .

--> ( 1 ) مكتوبة في الأصل : يله وقد تكون بله - وهو الأرجح - بمعنى : بل أكثر من ذلك . ويمكن أن تقرأ أيضا : تله ، بمعنى : صرعه أو ألقاه على عنقه وخده ، وبمعنى أقلقه وزعزعه أيضا . وهي مؤدية معنى المصارعة ، الذي اختاره الشهرستاني عنوانا لكتابه ( انظر القاموس المحيط 3 / 351 ، مختار الصحاح ص 78 ) . قال تعالى « فلما أسلما وتله للجبين » سورة الصافات : 103 أي ألقاه على عنقه وخده ليصرعه ويذبحه . ( 2 ) حرف « على » هنا يبدو زائدا على الجملة ، إذ يمكن أن يستقيم المعنى بدونه . ( 3 ) يتبين لنا من هذا النص ، كيف وضع الشهرستاني لنفسه منهاجا للنقد يسير عليه ، فهو لا يناقش ابن سينا بغير طريقته . فابن سينا فيلسوف ، لذا أراد تاج الدين أن يكون دحضه لبراهينه بمنهج الفيلسوف ، الذي يبدأ بالعقل ثم يعضد قوله بالنقل ، حتى لا يقال إنه يحتج عليه بحجج المتكلمين أو الفقهاء ، بينما ابن سينا ليس فقيها أو متكلما . وأبلغ الحجج تكون من جنس بعضها البعض . فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يثبت نبوة سيدنا موسى عليه السلام ، أيده بمعجزة - حجة - من جنس ما كان سائدا آنذاك ، هي السحر ، فجاء سحر موسى ، وقلبه العصا حيا تلقف ما أمامها من الثعابين ، أشد بلاغة مما لو كانت معجزته غير السحر كذلك كانت معجزة عيسى ، عليه السلام ، إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى في عصر كانت السيادة فيه للأطباء ، فكانت حجته عليهم بالغة . وإعجازه لهم سببا في تسليمهم له وللّه تعالى .