سليمان بن الأشعث السجستاني

394

سنن أبي داود

وكان من أصحاب معاذ بن جبل ، أخبره ، قال : كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال : الله حكم قسط هلك المرتابون ، فقال معاذ بن جبل يوما : إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر ، فيوشك قائل أن يقول : ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن ما ابتدع ضلالة ، وأحذركم زيغة الحكيم ، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم ، وقد يقول المنافق كلمة الحق ، قال : قلت لمعاذ : ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق ؟ قال : بلى ، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه ، ولا يثنينك ذلك عنه ، فإنه لعله أن يراجع ، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا ، قال أبو داود : قال معمر عن الزهري في هذا ، ولا ينئينك ذلك عنه ، مكان يثنينك ، وقال صالح بن كيسان عن الزهري في هذا : المشبهات ، مكان المشتهرات ، وقال لا يثنينك كما قال عقيل ، وقال ابن إسحاق عن الزهري قال : بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم حتى تقول ما أراد بهذه الكلمة . 4612 حدثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا سفيان ، قال : كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ، ح وثنا الربيع بن سليمان المؤذن ، قال : ثنا أسد بن موسى ، قال : ثنا حماد بن دليل ، قال : سمعت سفيان الثوري يحدثنا عن النضر ، ح وثنا هناد بن السرى ، عن قبيصة ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن أبي الصلت وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم ، قال : كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ، فكتب : أما بعد ، أوصيك بتقوى الله ، والاقتصاد في أمره ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته ، وكفوا مؤنته ، فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة ، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها ، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها ولم يقل ابن كثير ( من قد علم ) من الخطأ والزلل والحمق والتعمق ، فارض لنفسك ما رضى به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافد كفوا ، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أولى ، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ولئن قلتم : ( إنما حدث بعدهم ) ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم ، فإنهم هم السابقون ، فقد تكلموا فيه بما يكفي ،