عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

411

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وروى الخلال عن صالح أنه قال لأبيه : الرجل يذكر عنده الحجاج « 1 » أو غيره فيلعنه : قال : لا يعجبني لو عبر فقال : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 2 » « 3 » . قلت : وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة لا يخصون أحدا من المسلمين باللعن . يقول ابن تيمية : ولهذا كان المقتصدون من أئمة السلف يقولون : إنا لا نسبهم ولا نحبهم ، أي لا نحب ما صدر منهم من ظلم . والشخص الواحد يجتمع فيه حسنات وسيئات ، وطاعات ومعاصي ، وبر وفجور وخير وشر فيثيبه اللّه على حسناته ويعاقبه على سيئاته إن شاء أو يغفر له ، ويحب ما فعله من الخير ويبغض ما فعله من الشر « 4 » . ويقول أيضا : . . . إن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه ، إما تحريما ، وإما تنزيها فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة « حمار » الّذي تكرر منه شرب الخمر وجلده لما لعنه بعض الصحابة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تلعنه فإنه يحب اللّه ورسوله » « 5 » وقال : « لعن المؤمن كقتله » « 6 » هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لعن الخمر وشاربها فقد ثبت أن النبي لعن عموما شارب الخمر ونهى في الحديث الصحيح عن لعن هذا المعين . هذا كما أن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى ، والزاني ، والسارق فلا نشهد بها عامة على معين ، بأنه من أصحاب النار . لجواز تخلف المقتضى

--> ( 1 ) ابن يوسف الثقفي ، الأمير ، المشهور ، الظالم ولى العراق عشرين سنة . تقريب : 1 / 154 . ( 2 ) سورة هود / 18 . ( 3 ) السنة للخلال : ( ق : 84 / ب ) . ( 4 ) مجموع الفتاوى : 4 / 475 . ( 5 ) فتح الباري : 12 / 75 . ( 6 ) رواه أحمد : 4 / 33 من حديث ثابت بن الضحاك .