عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

363

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

فتعين إجراء ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه ، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله . وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم « 1 » أي على صفته أي خلقه موصوفا بالعلم الّذي فضل به الحيوان وهذا محتمل ، وقد قال المازري : غلط ابن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال : صورة لا كالصور . انتهى . وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا « لا تقولن قبح اللّه وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن اللّه خلق آدم على صورته » . وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك . وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبى رافع عن أبي هريرة بلفظ : « إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن اللّه خلق آدم على صورة وجهه » « 2 » . انتهى كلام ابن حجر . قلت : ولا يخفى ما في بعض هذه التأويلات من بعد . والّذي يفهم من كلام الإمام أحمد تصحيح الحديث بلفظيه والسكوت عن تفسيره والنهى عن الخوض فيه . بل نكل علمه إلى اللّه عز وجل . ومن أراد الاستزادة حول هذا الموضوع فليراجع ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية « 3 » .

--> ( 1 ) وهو أحد تأويلات الرازي . وذكر له عدة أوجه . انظر : نقض أساس التقديس . ( 2 ) فتح الباري : 5 / 183 . ( 3 ) وذلك في نقض أساس التقديس . الجزء الثالث ( مخطوط ) .