عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

328

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

قابله بقوله : « وأنت الباطن » فهذه الأسماء الأربعة متقابلة اسمان لأزل الرب تعالى وأبده واسمان لعلوه وقربه . . . وثبت عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه مر بعجوز فاستوقفته فوقف يحدثها فقال له رجل : يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز فقال : ويحك أتدري من هذه . هذه امرأة سمع اللّه شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة التي أنزل اللّه فيها : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ « 1 » . أخرجه الدارمي « 2 » وغيره . فسل المعطل هل يصح أن يكون المعنى : سمع اللّه قولها حال كونه خيرا وأفضل من سبع سماوات . الحادي عشر : أنه سبحانه لو لم يتصف بفوقية الذات مع أنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفا بضدها لأن القابل للشئ لا يخلو منه أو من ضده وضد الفوقية السفول وهو مذموم على الإطلاق . . . فإن قيل لا نسلم أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها قيل : لو لم يكن قابلا للفوقية والعلو لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها فمتى أقررتم بأنه ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم وأنه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنيا فقط بل وجود خارج الأذهان . فقد علم العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده خارج الأذهان فهو إما في هذا العالم وإما خارج عنه وإنكار ذلك إنكار لما هو من أجلى البديهيات فلا يستدل على ذلك بدليل إلا كان العلم بالمباينة أوضح منه ، وإذا كان العلو والفوقية صفة كمال لا نقص فيه ولا يستلزم نقصا ولا يوجب محذورا ولا يخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا فنفى حقيقتها عين الباطل فكيف إذا كان لا يمكن الإقرار بوجود الصانع وتصديق رسله والإيمان بكتابه وبما جاء به رسوله صلى اللّه عليه وسلم إلا بذلك فكيف إذا شهدت بذلك العقول السليمة والفطر المستقيمة وحكمت به القضايا البديهيات والمقدمات اليقينيات ، فلو لم يقبل العلو والفوقية لكان كل عال على غيره أكمل منه فإن ما يقبل العلو أكمل مما لا يقبله .

--> ( 1 ) سورة المجادلة / 1 . ( 2 ) في الرد على الجهمية ص : 274 ضمن عقائد السلف ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص : 420 .