عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
325
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
والإمام أحمد استدل ببعض الآيات على ذلك ولم يكن غرضه الاستقصاء وإنما أراد الاستشهاد . يقول ابن تيمية : قد وصف اللّه تعالى نفسه في كتابه ، وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية » في كتابه في آيات كثيرة ، حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعي : في القرآن « ألف دليل » أو أزيد تدل على أن اللّه تعالى عال على الخلق وأنه فوق عباده « 1 » . ا ه . ومع ذلك تمادى هؤلاء في ضلالهم وادعوا المجاز في الآيات الدالة على العلو والفوقية وزعموا أن المراد علو القدر والقهر لا علو الذات . يقول ابن القيم : مما ادعى المعطلة مجازه الفوقية وقد ورد به القرآن مطلقا بدون حرف ومقترنا بحرف فالأول : كقوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 2 » في موضعين . والثاني : كقوله : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ « 3 » وفي حديث الأوعال « 4 » لما ذكر السماوات السبع وذكر البحر الّذي فوقها والعرش فوق ذلك كله واللّه فوق ذلك كله لا يخفى عليه أعمالكم وحقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره فادعى الجهمي أنها مجاز في فوقية الرتبة والقهر كما يقال : الذهب فوق الفضة والأمير فوق نائبه وهذا وإن كان ثابتا للرب تعالى لكن إنكار حقيقة فوقيته سبحانه وحملها على المجاز باطل من وجوه عديدة . أحدها : أن الأصل الحقيقة والمجاز على خلاف الأصل .
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى 5 / 121 . ( 2 ) سورة الأنعام / 18 . ( 3 ) سورة النحل / 50 . ( 4 ) أخرجه أحمد ، وأبو داود 5 / 93 ، وابن ماجة 1 / 69 ، والدارمي في النقض على المريسي ص : 90 - 91 ، والعقيلي في الضعفاء 2 / 284 وابن أبي شيبة في كتاب العرش ص : 55 ، وفي الإسناد الوليد بن أبي ثور وهو ضعيف . تقريب 2 / 323 ، إلا أنه توبع تابعه عمرو بن قيس كما في رواية أبى داود 1 / 94 والترمذي 1 / 424 وقال : حسن غريب ، واللالكائى في شرح أصول السنة 1 / 389 ، وابن خزيمة في التوحيد ص : 102 وتابعه أيضا : إبراهيم بن طهمان كما في رواية أبى داود 5 / 94 إلا أن مدار الحديث على عبد اللّه بن عميرة رواه عن الأحنف بن قيس قال البخاري في التاريخ 5 / 159 : لا نعلم له سماعا من الأحنف وقال الذهبي : فيه جهالة . الميزان 2 / 469 .