عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
309
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
شرح أصول أهل السنة للالكائى « 1 » والدارقطني في الصفات « 2 » والرد على الجهمية لابن مندة « 3 » والأربعين في دلائل التوحيد للهروي « 4 » فقد رووا جملة من الأحاديث الدالة على هذه الصفة . وفي ما أوردت من الآيات والأحاديث دلالة على اثبات هذه الصفة على الوجه اللائق بكمال اللّه عز وجل وجلاله دون تكييف أو تشبيه أو تعطيل أو تأويل : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وقد عطل النفاة هذه الصفة وأنكروها وزعموا أن ما جاء من الآيات في هذه الصفة إنما هو بمعنى النعمة أو القدرة أو القوة . وكما أن السلف أنكروا على المعطلة ومن وافقهم نفى هذه الصفة . كذلك اشتد إنكارهم على المشبهة الذين شبهوا صفات اللّه بخلقه - تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا - وقد تقدم أن أحمد رحمه اللّه أنكر بشدة على من قرأ : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ثم أومأ بيده فقال أحمد : قطعها اللّه وخرج من المجلس غاضبا . وكما أن المعطلة والمؤولة زعموا أن في اثبات ذلك تشبيها للّه بخلقه فإن المشبهة زعموا - أيضا - إن اتفاق الصفات في الأسماء يستلزم اتفاقها في المسميات أيضا . فضلوا ضلالا كبيرا بسبب التشبيه الّذي وقعوا فيه : يقول جل وعلا : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فلا يكون - قطعا - للّه مثيل أو نظير . تعالى اللّه عن ذلك وتقدس فهو ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته . فكان الواجب على هؤلاء أن يثبتوا هذه الصفات كما أثبتها السلف رضوان اللّه عليهم « 5 » .
--> ( 1 ) ج 3 / 412 - 420 . ( 2 ) ص : 35 - 38 . ( 3 ) ص : 67 - 78 . ( 4 ) ص : 67 - 74 . ( 5 ) وسوف يأتي المزيد من الدراسة حول المشبهة عند : « قول الإمام في المشبهة » ص : 364 .