عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
304
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
قال : ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه ( من بعد كما يسمعه ) من قرب أنا الملك أنا الديان » . وعلقه البخاري « 1 » وقال ابن حجر : أخرجه في الأدب المفرد وكذا أخرجه أبو يعلى والطبراني « 2 » . وقد أنكر الكلابية والأشاعرة أن اللّه عز وجل يتكلم بحرف وصوت وذلك بناء على قولهم أن كلام اللّه معنى قائم بالذات . وما أثاره هؤلاء من شبهات تصدى لها الإمام أحمد وأبان عورها ومن تلك الشبه التي تمسكوا بها : أن الكلام المسموع لا يكون إلا بمخارج وأن اللّه عز وجل ليس بذى مخارج . ويعتقدون أن من أثبت الحرف والصوت لزمه التشبيه وأجابوا عن الأحاديث السابقة بتأويلات بعيدة عن الحق والصواب « 3 » . وكذا فعلوا عند قول اللّه تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 4 » فمن المعلوم أن موسى عليه السلام سمع كلام اللّه وهذا واضح من جميع الآيات في هذا الشأن . لكن هؤلاء جاءوا بمعنى جديد وقالوا : إن اللّه عز وجل أزال المانع عن موسى عليه الصلاة والسلام وجعل له من القوة ما أدرك به كلامه القديم « 5 » . أما ما ذكروه من أن إثبات الحرف والصوت يقتضي التشبيه - وهو عمدتهم - فقد رد الإمام أحمد عليهم إذ يقول : وأما قولهم : إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان أليس قال اللّه تعالى للسماوات والأرض : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 6 » أترى أنها قالت بجوف وفم وشفتين ولسان وأدوات ، وقال اللّه تعالى : وَسَخَّرْنا
--> ( 1 ) في الصحيح 13 / 453 . ( 2 ) فتح الباري 13 / 457 . ( 3 ) انظر : الأسماء والصفات للبيهقي ص : 273 - 274 ، وفتح الباري 13 / 457 - 458 . ( 4 ) سورة النساء : 164 . ( 5 ) انظر : شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى للسنوسى ص : 275 . ( 6 ) سورة فصلت / 11 .