عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

278

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

لا ندفع ولا نرد وهو على العرش بلا حد كما قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ كيف شاء المشيئة إليه والاستطاعة إليه ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء تعالى عما يقول الجهمية والمشبهة « 1 » . التعليق : يتضح مما تقدم من روايات عن الإمام أحمد مذهبه في الصفات بصورة عامة وهو مذهب السلف : وجوب إثبات ما أثبته اللّه عز وجل لنفسه من الصفات سواء منها : ما جاء في القرآن الكريم أو في السنة الصحيحة . يقول ابن تيمية : قال الإمام أحمد رضى اللّه عنه : لا يوصف اللّه إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث « 2 » . اه . وقال الخطابي : إن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفى الكيفية والتشبيه عنها ، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته اللّه ، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين اللّه بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه . والأصل في هذا : إن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذا إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف « 3 » . وقال ابن عبد البر : أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة ، لا على المجاز ،

--> ( 1 ) اجتماع الجيوش الإسلامية ص : 83 . نقلا من كتاب السنة للخلال . ( 2 ) مجموع الفتاوى 5 / 26 وذكر نحوه ابن قدامة في لمعة الاعتقاد ص : 9 . وروى عن أحمد هذا القول عدة من أصحابه كما تقدم ص : 289 . ( 3 ) مجموع الفتاوى 5 / 58 .