عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

272

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

أنه الملك ، وسمى بعض عبيده ملكا . وخبرنا أنه السلام وسمى تحية المؤمنين بينهم سلاما في الدنيا وفي الجنة فقال : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ « 1 » ونبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قد كان يقول بعد فراغه من تسليم الصلاة : « اللهم أنت السلام ومنك السلام » « 2 » . وقال عز وجل : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً « 3 » . فثبت بخبر اللّه أن اللّه هو السلام كما في قوله : السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ « 4 » ، وأوقع هذا الاسم على غير الخالق البارئ . وأعلمنا عز وجل أنه المؤمن وسمى بعض عباده المؤمنين فقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 5 » وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ « 6 » ، وقال : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا « 7 » وقال : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ « 8 » . . . « 9 » اه . أما إنكار أحمد على من زعم أن أسماء اللّه مخلوقة وتكفيره فلأن هذا القول هو امتداد للقول بخلق القرآن . يقول ابن تيمية : « اختلف » في الاسم والمسمى هل هو هو أو غيره أو لا يقال : هو هو ، ولا يقال : هو غيره . أو هو له ؟ أو يفصل في ذلك ؟ فإن الناس قد تنازعوا في ذلك والنزاع اشتهر في ذلك بعد الأئمة ، بعد أحمد وغيره ، والّذي كان معروفا عند أئمة السنة أحمد وغيره : الإنكار على الجهمية الذين يقولون : أسماء اللّه مخلوقة . فيقولون : الاسم غير المسمى . وأسماء اللّه غيره وما كان غيره فهو مخلوق وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول ، لأن أسماء

--> ( 1 ) سورة الأحزاب / 44 . ( 2 ) أخرجه مسلم 1 / 414 من حديث ثوبان وعائشة رضى اللّه عنهما . ( 3 ) سورة النساء / 94 . ( 4 ) سورة الحشر / 23 . ( 5 ) سورة الأنفال / 2 . ( 6 ) سورة الحجرات / 15 . ( 7 ) سورة الحجرات / 29 . ( 8 ) سورة الأحزاب / 35 . ( 9 ) التوحيد ص : 28 وانظر ما بعدها إلى ص 36 .