عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
245
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
وسمعه محمد بن جبريل وبلغه محمد إلى الناس وأنذر به الأمم لقوله تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ « 1 » قرآن واحد ، وهو كلام اللّه ليس بمخلوق « 2 » . ويقول أيضا : والإمام أحمد قد نص على رد المقالتين - ( أي من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ومن قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق ) - وهو وسائر أئمة السنة من المستقدمين والمستأخرين ، لكن كان رده على « اللفظية النافية » أكثر وأشهر وأغلظ لوجهين : أحدهما : أن قولهم يفضى إلى زيادة التعطيل النفي ، وجانب النفي - أبدا - شر من جانب الإثبات ، فإن الرسل جاءوا بالإثبات المفصل في صفات اللّه ، وبالنفي المجمل : فوصفوه بالعلم والرحمة والقدرة والحكمة والكلام والعلو وغير ذلك من الصفات ، وفي النفي : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 4 » وأما الخارجون عن حقيقة الرسالة : من الصابئة والفلاسفة ، والمشركين وغيرهم ، ومن تجهم من أتباع الأنبياء ، فطريقهم « النفي المفصل » ليس كذا ليس كذا ، وفي الإثبات أمر مجمل ولهذا يقال : المعطل أعمى والمشبه أعشى . فأهل التشبيه مع ضلالهم خير من أهل التعطيل . الوجه الثاني : أن أحمد إنما ابتلى بالجهمية المعطلة فهم خصومه ، فكان همه منصرفا إلى رد مقالاتهم ، دون أهل الإثبات ، فإنه لم يكن في ذلك الوقت والمكان من هو داع إلى زيادة في الإثبات ، كما ظهر من كان يدعو إلى زيادة في النفي . والإنكار يقع بحسب الحاجة . والبخاري لما « ابتلى باللفظية المثبتة » ظهر إنكاره عليهم كما في تراجم آخر كتاب الصحيح وكما في كتاب « خلق أفعال العباد » مع أنه كذب من نقل عنه أنه قال : لفظي بالقرآن مخلوق من جميع أهل الأمصار « 5 » وأظنه حلف على ذلك . وهو الصادق البار » « 6 » :
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 19 . ( 2 ) انظر : مجموع الفتاوى 12 / 61 - 75 ، وانظر أيضا : 12 / 170 - 172 ، 534 - 543 المصدر السابق . ( 3 ) سورة الشورى : 11 . ( 4 ) سورة الإخلاص : 4 . ( 5 ) انظر : مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم : 2 / 306 - 313 . ( 6 ) مجموع الفتاوى : 12 / 432 - 433 .