عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
243
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
والثاني : التلفظ به والأداء له فعل العبد . فإطلاق الخلق على اللفظ قد يوهم المعنى الأول وهو خطأ وإطلاق نفى الخلق عليه قد يوهم المعنى الثاني وهو خطأ فمنع الإطلاقين . « 1 » ويزيدنا شيخ الإسلام ابن تيمية إيضاحا للمسألة فيقول : « . . . وأيضا إذا قرأ الناس كلام اللّه فالكلام في نفسه غير مخلوق إذا كان اللّه قد تكلم به ، وإذا قرأه المبلغ لم يخرج عن أن يكون كلام اللّه ، فإن الكلام كلام من قاله مبتدئا أمرا يأمر به ، أو خبرا يخبره ، ليس هو كلام المبلغ له عن غيره ، إذ ليس على الرسول إلا البلاغ المبين ، وإذا قرأه المبلغ فقد يشار إليه من حيث هو كلام اللّه فيقال هذا كلام اللّه مع قطع النظر عما بلغه به العباد من صفاتهم . وقد يشار إلى نفس صفة العبد كحركته وحياته وقد يشار إليهما فالمشار إليه الأول غير مخلوق ، والمشار إليه الثاني مخلوق ، والمشار إليه الثالث فمنه مخلوق ومنه غير مخلوق ، وما يوجد في كلام الآدميين من نظير هذا هو نظير صفة العبد لا نظير صفة الرب أبدا . . . وما ينبغي أن يعرف كلام المتكلم في نفسه واحد ، وإذا بلغه المبلغون تختلف أصواتهم به ، فإذا أنشد المنشد قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل كان هذا الكلام كلام لبيد لفظه ومعناه ، مع أن أصوات المنشدين له تختلف ، وتلك الأصوات ليست صوت لبيد . وكذلك من روى حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم بلفظه ، كقوله : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى « 2 » » . كان هذا كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفظه ومعناه ويقال لمن رواه : أدى الحديث بلفظه وإن كان صوت المبلغ ليس هو صوت الرسول فالقرآن أولى أن يكون كلام اللّه لفظه ومعناه وإذا قرأه القراء فإنما يقرءونه بأصواتهم .
--> ( 1 ) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 2 / 310 . ( 2 ) رواه البخاري 1 / 9 ، ومسلم 3 / 1515 .