عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

193

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

تيمية : قال أحمد بن حنبل رحمه اللّه : منه بدا أي هو المتكلم به ، فإن الذين قالوا إنه مخلوق قالوا خلقه في غيره فبدأ من ذلك المخلوق فقال السلف : « منه بدا » أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره فيكون كلاما لذلك المحل الّذي خلقه فيه « 1 » فإن اللّه تعالى إذا خلق صفة من الصفات في محل كانت الصفة صفة لذلك المحل ولم تكن صفة لرب العالمين ، فإذا خلق طعما أو لونا في محل كان ذلك المحل هو المتحرك المتلون به ، وكذلك إذا خلق حياة أو إرادة أو قدرة أو علما أو كلاما في محل كان ذلك المحل هو المريد ، القادر ، العالم المتكلم بذلك الكلام ، ولم يكن ذلك المعنى المخلوق في ذلك المحل صفة لرب العالمين ، وإنما يتصف الرب تعالى بما يقوم به من الصفات ، لا بما يخلقه في غيره من المخلوقات ، فهو الحي ، العليم ، القدير ، السميع ، البصير ، الرحيم ، المتكلم بالقرآن وغيره من الكلام ، بحياته وعلمه وقدرته وكلامه القائم به لا بما يخلقه في غيره من هذه المعاني « 2 » . ويقول أيضا : وليس معنى قول السلف والأئمة : إنه منه خرج ومنه بدأ أنه فارق ذاته وحل بغيره فإن كلام المخلوق إذا تكلم به لا يفارق ذاته ويحل بغيره فكيف يكون كلام اللّه ؟ قال تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 3 » فقد أخبر أن الكلمة تخرج من أفواههم ، ومع هذا فلم تفارق ذاتهم . وأيضا : فالصفة لا تفارق الموصوف وتحل بغيره ، لا صفة الخالق ولا صفة المخلوق . . . ولكن مقصود السلف الرد على هؤلاء الجهمية فإنهم زعموا أن القرآن خلقه اللّه في غيره فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الّذي خلق فيه لا من اللّه ، كما يقولون : « كلامه لموسى خرج من الشجرة » « 4 » فبين السلف والأئمة أن

--> ( 1 ) انظر : مزيدا من التوضيح لمقولة السلف هذه في شرح العقيدة الطحاوية ص : 181 ، 182 ، 194 - 195 . ( 2 ) مجموع الفتاوى : 12 / 40 - 41 . وانظر : 12 / 164 ، 529 ، 560 . ( 3 ) سورة الكهف / 5 . ( 4 ) انظر : في هذا أيضا شرح العقيدة الطحاوية ص : 186 - 187 .