عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
176
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
أحدها : أنهم في مشيئة اللّه تعالى ، وهو منقول عن الحمادين وابن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الاعتقاد « 1 » عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة ، قال ابن عبد البر : وهو مقتضى صنيع مالك ، وليس عنده في هذه المسألة شيء منصوص ، إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار خاصة في المشيئة ، والحجة فيه حديث : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » « 2 » . ثانيها : أنهم تبع لآبائهم فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار وحكاه ابن حزم عن الأزارقة « 3 » من الخوارج واحتجوا بقوله تعالى : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 4 » وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة وإنما دعى بذلك لما أوحى اللّه إليه : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ « 5 » وأما حديث : « هم من آبائهم أو منهم » « 6 » فذاك ورد في حكم الحربي وروى أحمد من حديث عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ولدان المسلمين ، قال : « في الجنة » . وعن أولاد المشركين ، قال : « في النار » . فقلت : يا رسول اللّه لم يدركوا الأعمال ، قال : « ربك أعلم بما كانوا عاملين ، لو شئت لأسمعتك تضاغيهم في النار » « 7 » . وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك « 8 » . ثالثها : أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار ، لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ص : 107 - 108 . ( 2 ) انظر : تعليق ابن القيم على هذا القول في طريق الهجرتين ص : 394 . ( 3 ) انظر التعريف بهذه الفرقة ص : 178 ، 2 / 348 . ( 4 ) سورة نوح / 26 . ( 5 ) سورة هود / 36 . ( 6 ) أخرجه أحمد : 4 / 38 ، 71 ، والبخاري : 4 / 31 ، ومسلم : 3 / 1364 من حديث الصعب بن جثامة رضى اللّه عنه . ( 7 ) انظر : المسند : 6 / 208 . والسنة لابن أبي عاصم ص : 94 - 95 . ( 8 ) انظر : تعليق ابن القيم على هذا القول في طريق الهجرتين ص : 394 - 396 . ( 9 ) نفس المصدر ص : 393 - 394 .